338

التوضيح في حل غوامض التنقيح

التوضيح في حل غوامض التنقيح

ویرایشگر

زكريا عميرات

ناشر

دار الكتب العلمية

سال انتشار

۱۴۱۶ ه.ق

محل انتشار

بيروت

واعلم أنه قيد المصلحة بكونها ضرورية قطعية كلية كما لو تترس الكفار بجمع من المسلمين ونعلم أنا لو تركناهم استولوا على المسلمين وقتلوهم ولو رمينا الترس يخلص أكثر المسلمين فتكون المصلحة ضرورية لأن صيانة الدين وصيانة نفوس عامة المسلمين داعية إلى جواز الرمي إلى الترس وتكون قطعية لأن حصول المصلحة وهي صيانة الدين ونفوس عامة المسلمين برمي الترس تكون قطعية لا ظنية كحصول المصلحة في رخص السفر فإن السفر مظنة المشقة وتكون كلية لأن استخلاص عامة المسلمين مصلحة كلية فخرج بقيد الضرورة ما لو تترس الكافرون في قلعة بمسلم لا يحل رمي الترس وبالقطعية ما لم نعلم تسلطهم إن تركنا رمي الترس وبالكلية ما إذا لم تكن المصلحة كلية كما إذا كانت جماعة في سفينة وثقلت السفينة فإن طرحنا البعض في البحر نجا الباقون لا يجوز طرحهم لأن المصلحة غير كلية لأنه على تقدير ترك الطرح لا تهلك إلا جماعة مخصوصة وفي التترس لو تركنا الرمي لقتلوا كافة المسلمين مع الأسارى والتأثير عندنا أن يثبت بنص أو إجماع اعتبار نوعه أو جنسه في نوعه أو جنسه أي نوع الوصف أو جنسه في نوع الحكم أو جنسه والمراد بالجنس هنا الجنس القريب كالسكر في الحرمة هذا نظير اعتبار النوع في النوع وكقوله عليه الصلاة والسلام أرأيت لو تمضمضت الحديث هذا نظير اعتبار الجنس في النوع فإن للجنس وهو عدم دخول شيء اعتبارا في عدم فساد الصوم وكقياس الولاية على الثيب الصغيرة وعلى البكر الصغيرة بالصغر هذا نظير اعتبار النوع في الجنس ولنوعه اعتبار في جنس الولاية لثبوتها في المال على الثيب الصغيرة وكطهارة سؤر الهرة نظير اعتبار الجنس في الجنس فإن لجنس الضرورة اعتبارا في جنس التخفيف وقد يتركب بعض الأربعة مع بعض فاستخرجه كالصغر مثلا فإن لنوعه اعتبارا في جنس الولاية ولجنسه اعتبارا في جنسها فإن جنسه العجز والولاية ثابتة على العاجز كالمجنون مثلا وقس عليه البواقي والمركب ينقسم بالتقسيم العقلي أحد عشر قسما واحد منها مركب من الأربعة وأربعة منها مركبة من ثلاثة وستة مركبة من اثنين ولا شك أن المركب من أربعة أقوى الجميع ثم المركب من ثلاثة ثم المركب من اثنين ثم ما لا يكون مركبا قد سمى البعض أول الأربعة غريبا والثلاثة ملائمة ثم لا يخلو من أن يكون له أصل معين من نوعه يوجد فيه جنس الوصف أو نوعه ويسمى شهادة الأصل وهي أعم من أولى الأربعة مطلقا أي شهادة الأصل أعم من اعتبار نوع الوصف في نوع الحكم ومن اعتبار جنس الوصف في نوع الحكم لأنه كلما وجد اعتبار نوع الوصف أو جنسه في نوع الحكم فقد وجد للحكم أصل معين من نوعه يوجد فيه جنس الوصف أو نوعه لكن لا يلزم أنه كلما وجد له أصل معين من نوعه يوجد فيه جنس الوصف أو نوعه فقد وجد اعتبار نوع الوصف أو جنسه في نوع الحكم وبينها وبين أخيري الأربعة عموم وخصوص من وجه أي قد يوجد شهادة الأصل بدون واحد من أخيري الأربعة وقد يوجد واحد من أخيري الأربعة بدون شهادة الأصل وقد يوجدان معا فالتعليل بهما بدون الشهادة حجة ويسمى عند البعض تعليلا لا قياسا وعند البعض هو قياس أيضا وإذا وجد شهادة الأصل بدون التأثير لا يكون حجة عندنا ويسمى غريبا أيضا اعلم أن التعليل بأولى الأربعة لا يكون إلا مع شهادة الأصل لما قلنا إنها أعم فيكون التعليل بكل منهما قياسا اتفاقا والتعليل بأخيري الأربعة إذا وجد مع شهادة الأصل يكون قياسا اتفاقا وإذا وجد بدون شهادة الأصل فعند البعض قياس وعند البعض لا ويسمى تعليلا لكنه مقبول اتفاقا وإنما الخلاف في تسميته قياسا وشهادة الأصل قد توجد بدون الأولين لأنها أعم من كل منهما مطلقا وقد توجد بدون أخيري الأربعة لأنها أعم من كل منهما من وجه فإذا وجدت بدون التأثير لا يقبل عندنا ويسمى غريبا أي يسمى الوصف الذي يوجد في صورة يوجد فيها نوع الحكم من غير تأثير غريبا فالغريب نوعان أحدهما مقبول وهو الوصف الذي اعتبر نوعه في نوع الحكم والثاني مردود وهو الوصف الذي يوجد جنسه أو نوعه في نوع ذلك الحكم لكن لا نعلم أن الشارع اعتبر هذا الوصف أو لا وإنما اعتبرنا التأثير لأنه أي القياس أمر شرعي فيعتبر فيه أي في القياس اعتبار الشارع وهو أن يكون القياس بوصف اعتبره الشارع أو اعتبر جنسه ولأن العلل المنقولة ليست إلا مؤثرة كقوله عليه الصلاة والسلام إنها من الطوافين والطوافات عليكم وقوله في المستحاضة إنه دم عرق انفجر ولانفجار الدم من العرق وهو النجاسة تأثير في وجوب الطهارة وفي عدم كونه حيضا وفي كونه مرضا لازما فيكون له تأثير في التخفيف وقوله عليه الصلاة والسلام أرأيت لو تمضمضت بماء الحديث وغيرها من أقيسة الرسول عليه السلام والصحابة رضي الله تعالى عنهم وعلى هذا قلنا مسح الرأس مسح فلا يسن تثليثه كمسح الخف لأن كونه مسحا مؤثر في التخفيف حتى لم يستوعب محله وأما قوله ركن فيسن تثليثه كما في سائر الأركان فغير معقول وكذا جعلنا الصغر علة للولاية بخلاف البكارة وأيضا قلنا صوم رمضان متعين فلا يجب التعيين وقد ظهر تأثيره أي تأثير المتعين في عدم التعيين في الودائع والمغصوب فإن رد الوديعة والمغصوب واجب عليه ولا يجب عليه رد وغير هذا ولما كان هذا الرد متعينا لا يجب عليه تعيينه بأن يقول هذا الرد هو رد الوديعة فإن ردها مطلقا يصرف إلى الواجب عليه وهو رد الوديعة وفي النقل فإنه إذا نوى في غير رمضان صوما مطلقا ينصرف إلى النقل لتعينه ففي رمضان ينصرف إلى صوم رمضان لتعينه فإن فرض رمضان فيه كالنقل في غيره وبعض العلماء احتجوا بالتقسيم فيه أي على العلية في القياس وهو أن يقول العلة إما هذا أو هذا أو هذا والأخيران باطلان فتعين الأول فإن لم يكن حاصرا لا يقبل وإن كان حاصرا بأن يثبت عدم علية الغير أي غير هذه الأشياء التي ردد فيها بالإجماع مثلا إنما قال مثلا لأنه يمكن أن يثبت عدم علية الغير بالنص بعدما ثبت تعليل هذا النص يقبل كإجماعهم على أن علة الولاية إما الصغر أو البكارة فهذا إجماع على نفي ما عداهما وبتنقيح المناط وهو أن يبين عدم علية الفارق ليثبت علية المشترك الفارق هو الوصف الذي يوجد في الأصل دون الفرع والمشترك هو الوصف الذي يوجد فيهما وعلماؤنا رحمهم الله لم يتعرضوا لهذين فإنه على تقدير قبولهما يكون مرجعهما إلى النص أو الإجماع أو المناسبة وبالدوران وهو باطل عندنا ففسره بعضهم بأنه وجود الحكم في كل صور وجود الوصف وزاد بعضهم العدم عند العدم وشرط بعضهم قياس النص في الحالين أي في حال وجود الوصف وعدمه ولا حكم له نظيره أن المرء إذا قام إلى الصلاة وهو متوضئ لا يجب عليه الوضوء وإذا قعد وهو محدث يجب فعلم أن الوجوب دائر مع الحدث فإنا قد وجدنا وجوب الوضوء دائرا مع الحدث وجودا وعدما والنص موجود في الحالين أي حال وجود الحدث وحال عدمه ولا حكم له لأن النص يوجب أنه كلما وجد القيام إلى الصلاة وجب الوضوء وكلما لم يوجد لم يجب أما عند القائلين بالمفهوم فظاهر وأما عندنا فلأن الأصل هو العدم على ما مر في مفهوم المخالفة وموجب النص غير ثابت في الحالين أما حال عدم الحدث فإن ظاهر النص يوجب أنه إذا وجد القيام مع عدم الحدث يجب الوضوء وهذا غير ثابت وأما حال وجود الحدث فلأنه ينبغي أنه إذا لم يقم إلى الصلاة مع وجود الحدث لا يجب الوضوء أما عند القائلين بالمفهوم فلأن هذا الحكم هو مدلول النص وأما عندنا فلأن عدم وجوب الوضوء وإن كان بناء على العدم الأصلي لكن جعل هذا الحكم حكم النص مجازا فعلم بهذا علية الحدث إذ لولا ذلك لما تخلف الحكم عن النص أصلا قوله عليه الصلاة والسلام لا يقضي القاضي وهو غضبان فإنه يحل القضاء وهو غضبان عند فراغ القلب ولا يحل عند شغله بغير الغضب لهم أن علل الشرع أمارات فلا حاجة إلى معنى يعقل قلنا نعم في حقه تعالى أما في حق العباد فإنهم مبتلون بنسبة الأحكام إلى العلل كنسبة الملك إلى البيع والقصاص إلى القتل فإنه يجب القصاص مع أن المقتول ميت بأجله فلا بد من التمييز بين العلل والشروط والوجود عند الوجود لا يدل على العلية لأنه قد يقع اتفاقا وقد يقع في العلامة ولا يشترط لها أيضا أي لا يشترط الوجود عند الوجود للعلية لأن التخلف لمانع لا يقدح فيها ثم العلة عين ذلك الوصف عند القائلين بتخصيصها وذلك الوصف مع عدم المانع عند من لا يقول به اعلم أن تخلف الحكم عن العلة لمانع لا يقدح في العلية أما عند القائلين بتخصيص العلة فلأن الشيء يمكن أن يكون علة والحكم تخلف عنه لمانع وهذا التخلف لا يقدح في العلية وأما عند من لا يقول بتخصيص العلة فإن العلة مجموع ذلك الوصف مع عدم المانع فالوصف يكون جزءا للعلة فمعنى قولنا إن التخلف لمانع لا يقدح فيها أن التخلف لمانع لا يقدح في كون الوصف جزءا للعلة ولا يشترط العدم عند العدم لأنه قد يوجد بعلة أخرى وقيام النص في الحالين ولا حكم له أمر لا يوجد إلا نادرا فكيف يجعل أصلا في باب القياس وأيضا هو غير مسلم في آية الوضوء لأنه ثبت الحدث بالنص لأن ذكره في الخلف ذكر في الأصل ولأن المعنى إذا قمتم من مضاجعكم والنوم دليل الحدث ولما كان الماء مطهرا دل على قيام النجاسة فاكتفى فيه أي في الماء يعني في إيجاب الوضوء بدلالة النص أي على وجود الحدث واختار في التيمم التصريح أي بوجود الحدث وهو قوله تعالى أو جاء أحد منكم من الغائط إلى قوله فتيمموا وأيضا فيه إيماء أي في النص إشارة إلى أن الوضوء عند عدم الحدث سنة لكونه ائتمارا لظاهر الأمر وعند الحدث واجب بخلاف الغسل فإنه ليس بسنة لكل صلاة وهذا وجه آخر لترك التصريح بالحدث في الوضوء والتصريح به في التيمم والغضب لا يوجد بدون شغل القلب ولا يحل القضاء إلا بعد سكونه هذا منع لقوله فإنه يحل القضاء وهو غضبان عند فراغ القلب فما ذكر أن النص قائم في الحالين ولا حكم له ممنوع أما حال وجود الوصف فإنه لا يحل القضاء إلا بعد سكون النفس عن الغضب كما ذكر في المتن وأما حال عدم الوصف وهو غير مذكور في المتن فعندنا لا دلالة للنص على عدم الحكم عند عدم الوصف وكذا عند من يقول بالمفهوم لأن من شرائط مفهوم المخالفة أن لا يثبت التساوي بين المنطوق والمسكوت وقد ذكرتم أن القضاء لا يحل عند شغل القلب بغير الغضب فيثبت التساوي بين المنطوق والمسكوت فلم يوجد شرط صحة مفهوم المخالفة فلا يكون النص حينئذ دالا على عدم الحكم عند عدم الوصف فبطل قوله إن النص قائم في الحالين ولا حكم له

صفحه ۱۶۷