28

Al-Qawa'id Al-Fiqhiyyah wa Al-Usuliyyah Al-Muaththirah fi Tahdid Haram Al-Madinah Al-Munawwarah

القواعد الفقهية والأصولية المؤثرة في تحديد حرم المدينة المنورة

ناشر

مكتبة دار المنهاج

ویراست

الأولى

سال انتشار

۱۴۳۰ ه.ق

محل انتشار

الرياض

الموقف الأول: الجمع، وذلك من وجهين(١):

الوجه الأول: أن يقال: إن هذه الروايات بمجموعها تدل على تحديد الحرم من الجهات الأربع، فاللابتان تمثلان حد حرم المدينة من جهة الشرق والغرب، وجبلا عير وثور يمثلان حده من جهة الجنوب والشمال.

الوجه الثاني: أن يقال: إن جميع هذه الروايات تدل على شيء واحد، وبعضها يفسّر بعضاً، ويحمل بعضها على البعض الآخر، فتفيد أن الجبلين واقعان في اللابتين أو على طرفيهما، بمعنى أن عند كل لابة جبلاً، على حد قول حسّان رضي الله عنه :

لنا حرّة مأطورة بجبالها بنى العز فيها بيته فتأثّلا

تنبيه: ربما يترجح هذا الوجه من الجمع بقرينة أنه لم يجتمع قط ذكر اللابتين مع ذكر الجبلين في حديث واحد، وهذا إنما يُعرف بطريق التتبع والاستقراء لكل الروايات والألفاظ الواردة في أحاديث هذا الباب.

الموقف الثاني: الترجيح بين هذه الروايات، فيقال: إن رواية ((ما بين لابتيها)) أرجح لتوارد الرواة عليها، إلا أن الترجيح لا يصار إليه إلا عند تعذر الجمع(٢).

(١) انظر: شرح النووي على مسلم: ١٤٣/٩، وفتح الباري: ٨٣/٤.

(٢) انظر: فتح الباري: ٨٣/٤.

28