المقالات
المقالات
============================================================
الفن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أقل الملة 387 وغيرهم ممن ذكر أنه ثبت الوعيد: إن الأخبار إذا جاءث من عند الله ومخرجها مخرخ عام؛ لم يجز إلا أن تكون عامة في جميع الصنف الذين جاء فيهم الخبر من فستحليهم ومحرميهم.
قالوا: ومن الأخبار لا يعدو من أن يكون صدقا أو كذبا، ولا يخلو المخبر إذا قال من أن يكون يعلم أنه يفعل ما قال أو يعلم أنه لا يفعله، فإن كان يعلم أنه يفعل ما قال، فالخبر صدق، وإن كان يعلم أنه لا يفعل فالخبر كذب، وذلك لا يجوز على الله عز وجل وقالوا جميعا: إنه لا يجوز أن يكون الخبر خاضا أو مستثنى فيه، والخبر ظاهؤ، والخصوصية والاستثناء ليسا بظاهرين، ولا يجوز عندهم جميعا أن يكون الخبر خاصا وقد جاء مجييا عاما إلا ومع الخبر ما يخضه، أو يكون قد جاء قبله ما يخضه، أو تكون خصوصيته في العقل، ولا يجوز أن يكون عاما، ثم تجيء الخصوصية بعد الخبر؛ لأن الخبر إذا جاء لا يخلو من الصدق (والكذب]، والكذب فيه لا يجوز على الله، والصدق فيه أن يكون في جميع الذين جاء فيهم الخبو، فإذا ظهر الخبر عاما وأخفى الاستثناء والخصوصية كان قد كلف السامعين أن يعموا الخبر، فإذا كلفهم أن يعموه وهو خاص عنده لم يجز إلا أن يظهر خصوصيته، إما من قبل الخبر، وإما معه، أو يكون مخصوصا في العقل. قال: فهذا ما أجمع عليه إبراهيم ومن انتحل الوعيد معه.
قال: واختلفوا بعد ذلك: فقال بعضهم: إذا جاء الخبر مجيئا عاما وسمعه السامع، ولم يكن سمع القرآن كله ولا الأخبار المجمع عليها، فعلى السامع لذلك أن يعلم أن ذلك في أعظم تلك الطبقة ذنبا، وأنه يجوز أن يكون في أعظمهم وأصغرهم، إلا أن أعظمهم ذنبا لا شك فيه، والشك في أصغرهم ذنبا،
صفحه ۳۸۷