وهذه المرأة خديجة بنت خويلد امرأته، وهذا الغلام ابن عمه: علي بن أبي طالب، قال عفيف الكندي -وأسلم وحسن إسلامه-: لوددت أني كنت أسلمت يومئذ، فيكون لي ربع الإسلام) (١).
ومثل هذه الأقوال من الصحابة ﵃ إنما قالوها بحسب اطلاعهم؛ وذلك أن من كان أسلم في ابتداء الأمر كان يخفي إسلامه (٢)، ولا شك أن في هذا دلالة واضحة على جواز كتمان الإيمان، وإخفاء الشعائر التي كانت في ذلك الحين كالصلاة مثلًا.
كما ورد في قصة موسى ﵇ مع فرعون أن اللَّه ﷿ أوحى إليه باتخاذ البيوت قبلة وإخفاء الصلاة خوفًا عليهم من بطش فرعون وملئه، قال تعالى: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٣)، عن مجاهد قال: "كانوا لا يصلون إلا في البِيعَ، فقيل لهم صلوا في بيوتكم من مخافة فرعون" (٤)، قال ابن كثير ﵀: "وكأن هذا واللَّه أعلم لما اشتد بهم البلاء من قبل فرعون وقومه وضيقوا عليهم أمروا بكثرة الصلاة" (٥).
(١) أخرجه الحاكم في المستدرك، ٣/ ٢٠١، رقم: ٤٨٤٢، وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه وله شاهد معتبر من أولاد عفيف بن عمرو"، وقال ابن عبد البر كما في الإصابة في تمييز الصحابة، ٤/ ٥١٦: "هذا حديث حسن جدًا".
(٢) انظر: فتح الباري، ٧/ ٨٤.
(٣) سورة يونس، الآية [٨٧].
(٤) سنن سعيد بن منصور، ٥/ ٣٢٩، رقم: ١٠٧٢، وهذا القول مروي عن ابن عباس ﵄، انظر: جامع البيان عن تأويل آي القرآن، ١١/ ١٥٣، ومعالم التنزيل، ٢/ ٣٦٥، والجامع لأحكام القرآن، ٨/ ٣٧١، والدر المنثور، ٤/ ٣٨٣.
(٥) تفسير القرآن العظيم، ٢/ ٤٢٩.