876

الإحكام شرح أصول الأحكام

الإحكام شرح أصول الأحكام

ویراست

الثانية

سال انتشار

١٤٠٦ هـ

(ثم دعا بناقته أي التي أراد أن يجعلها هديا (فأشعرها) أي شق الجانب الأمين من سنامها كما وضحه بقوله (في صفحة سنامها الأيمن) إظهارا لشعائر الإسلام. وإقامة لهذه السنة التي هي من أحب الاشياء إلى الله. وإظهارا للناس أن هذه قرابين لله تساق إلى بيته تذبح له ويتقرب بها إليه عند بيته وليعلم المار بها أنها هدي فيجتنبه إذا لم يكن محتاجا ولم يكن مضطرا إلى أكله (وسلت الدم) أي عن الناقة لسيلانه حال الإشعار (وقلدها نعلين) قال الترمذي والعمل عليه عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم.
وقال وكيع لا تنظروا إلى قول أهل العراق في هذا فإن الإشعار سنة. وقولهم بدعة. وقال أحمد لا ينبغي أن يسوقه حتى يشعره ويجلله بثون أبيض ويقلده نعلا أو علاقة قربة سنة رسول الله ﷺ وأصحابه. قالت عائشة "فتلت قلائد بدن النبي ﷺ بيدي ثم قلدها وأشعرها وأهداها" وتقليد الغنم مذهب العلماء إلا مالكا. ولعله لم يبلغه الحديث فعن عائشة كنت أفتل قلائد هدي رسول الله ﷺ كلها غنما صححه الترمذي. وقال العمل عليه عند بعض أهل العلم واتفقوا على أنها لا تشعر لضعفها عن الجرح ولاستتاره بالصوف.
وأما البقر فيستحب عند الشافعي ومن وافقه الجمع بين الإشعار والتقليد كالإبل والأولى إن كان لها أسنمة أشعرت كالإبل وإلا فلا لأنه تعذيب لها وما عطب منه. سن أن ينحره

2 / 364