799

الإحكام شرح أصول الأحكام

الإحكام شرح أصول الأحكام

ویراست

الثانية

سال انتشار

١٤٠٦ هـ

الحقوق التي خوطب بها أن يجوز في حقه وظاهر مجموع النصوص أنه يختلف باختلاف الأحوال. ومنه آخرون وأجابوا بأن سرد الصوم لا يستلزم صوم الدهر. بل المراد كثرة الصيام. وتقدم أنه ﷺ يسرد الصوم. مع ما ثبت أنه لم يصم شهرًا كاملًا إلا رمضان. وقال "أما أنا فأصوم وأفطر فمن رغب عن سنتي فليس مني".
(وقال) رسول الله ﷺ لعبد الله بن عمرو (لا صام من صام الأبد) أي لا صام من صام الدهر دعاء عليه. وإن كان معناه الخبر. أخبر عنه أنه لم يصم. وإذا لم يصم شرعا فكيف يكتب له ثواب فلمسلم من حديث أبي قتادة "لا صام ولا أفطر" وللترمذي "لم يصم ولم يفطر" أي لم يحصل له أجر الصوم لمخالفته. ولم يفطر لأنه أمسك. فثبت كراهته من وجوه.
وقد حكم ﷺ بأن صوم يوم وإفطار يوم أفضل الصيام. ولاقتضاء العادة بالمشقة والتقصير في حقوق أخرى حث الشارع عليها فيجب مراعاتها. قال الشيخ والصواب أن الأولى ترك صيام الدهر أو كراهته. وقال ابن القيم وكيف يكون أفضل الصيام مع قوله "لا صام من صام الأبد" وقوله "أفضل الصيام صيام داود" وهذا نص صحيح صريح رافع للإشكال. يبين أن صوم يوم وفطر يوم أفضل من سرد الصوم مع أنه أكثر عملا. وهذا يدل على انه مكروه. لأنه إذا كان الفطرأفضل منه لم يمكن أن يقال بإباحته واستواء طرفيه.

2 / 287