ولم يدر في خلدي ولا نسخ ببالي أني أقدم على هذا الأمر العسر علي وعلى أمثالي، وإنما حرك ساكن العزم الفاتر، وشحذ الفهم الكليل القاصر، ورود مولانا المفخم، وشيخنا المعظم، الذي له في كل علم أكمل حظ وأعلى بروز، الشيخ محمد بن الشيخ عبد الله بن فيروز، فحين ورد على هذه الناحية، قوي عزمي على الاستضاءة بأشعة أنواره السنية، والاستفادة من مذاكرته الجلية، فالله يبقيه البقاء الجميل، ويجعله زينة لهذا المصر بل لأهل العصر والجيل، ولم أبرزه إلا بعد عرضه عليه، واستحسانه إياه وتقريظه عليه.
والله أسأل بأسمائه الحسنى وكلماته التامات أن يجعل خير عمرنا آخره، وخير عملنا خواتمه، وخير أيامنا يوماً نلقاه فيه، ووالدينا ومشايخنا وإخواننا وذوونا ومن أحسن إلينا، وأن يجعله وسيلة إلى رضاه والجنة، ويحول بيننا وبين النار والمكاره بأوثق جنة.
وقع الفراغ من جمعه يوم الجمعة ثامن(١) محرم(٢) سنة ألف ومئتين وثلاث عشر بعد الهجرة.
أحسن الله لنا الختام، وصلى الله على من كان للرسل ختام، وعلى آله وصحبه الكرام، ما سحَّ غمام، وفاض إنعام، من القدوس السلام.
قاله الفقير إلى الله تعالى محمد بن علي بن سلوم
عفا الله عنه وعن والديه ومشايخه
وإخوانه في الله ومحبيه
ولمن دعى لهم بالمغفرة
والحمد لله رب العالمين.
(١) في (ك)): سابع أو ثامن.
(٢) في ((م)) إضافة: الحرام.