أزواجها، وورثت نصف مجموع أموالهم بالفرض، ونظمها بعضهم فقال:
ووارثةٍ بَعْلا وبعلينِ بعدَه وبعلاً أبوهم ذو الجناحين جعفرٌ
فكانَ لها من قسمةِ المال نصفُه بذلك يقضي الحاكمُ المتفكّرُ
وما جاوزتْ في المالِ بعد سهامِها إذا ماتَ ربعاً في الوراثة يزهرُ
وقيل فيها نظماً أيضاً:
رأيتُ سعاداً أختَ زيدٍ تزوَّجتْ بأربعةٍ كانوا لها خيرَ أزواجٍ
فكانَ لها من جملةِ المالِ نصفُه به حاكمٌ في الناس نوحُ بنُ درَّاجِ
وأجاب عليها العلامة ابن الشحنة(١) - رحمه الله تعالى - بقوله:
الأولُ منهم كانَ يحوي ثمانیاً وستاً حوى الثاني وما ذاك يكثرُ
وثالثُهم يحوي ثلاثاً ورابعٌ له واحدٌ فالمالُ بالنصفِ يُخْصَرُ
فإن قيل: تزوجها ثلاثة، فورثت من كل واحد ربع ماله، فحصل لها نصف مجموع أموالهم، ما صورتها وكم مال كل واحد منهم؟
فقل: هم إخوة أشقاء أو لأب، ومال الأول ستة وخمسون، والثاني ثلاثة، والثالث واحد، فجملة أموالهم ستون، فلما مات الأول أصابها منه أربعة عشر، وكل أخ أحد وعشرون، فصار للثاني أربعة وعشرون، وللثالث اثنان وعشرون، فلما مات الثاني، أصابها منه ستة، والباقي لأخيه، فصار له أربعون، فلما مات الثالث، أصابها منه عشر، فحصل لها منهم ثلاثون، وهي نصف أموالهم؛ لأنها ستون كما سبق.
وتصور بصورة أخرى وهي: أخوان لأب وأم والثالث لأب فقط، ومال
(١) هو عبد البر بن محمد بن الشحنة، كبير القضاة، ولد بحلب عام (٨٥١هـ)، ثم انتقل إلى مصر، وتولى القضاء بالقاهرة، له عدة مؤلفات، منها ((الذخائر الأشرفية في ألغاز الحنفية))، وله ((شرح منظومة ابن وهبان في فقه أبي حنيفة النعمان)) توفي عام (٩٢١)، انظر: («الكواكب السائرة)) (٢١٩/١-٢٢١).