فابنُ ابنِه صنوٌ للزوجةِ ومن يعزُّ بعزِّ العلم تعلو مراتبُهْ
فميراثُها ثمنٌ وللصِّنْفِ ما بقي كذلك يقضي من تعالَتْ مناقبُهُ
والمتقدم بالسؤال في هذه المسألة عبد الملك بن مروان، وذلك أنه وقف رجل فقال له: إن أنت أخبرتني كيف يدعو ابن كل واحد منكما ابن صاحبه، فأنا أرفدكما، وإلا لا أعطيك شيئاً، فقال له الرجل: سل قبل ذلك كاتبك وصاحب شرطتك، فإن أجابا فما تعطيه لي ادفعه إليهما، وإلا فأنا أعذر، فسألهما فلم يعرفا ذلك، فابتدر رجل من آخر الصفوف فقال له: إن أخبرتك تعطيني ما ذكرت المسائل؟ فقال له: نعم، ابنُ الأب عمُّ ابنِ الابن، وابنُ الابن خالُ ابن الأب، فوصله، فهذا أخف أمراً في الظاهر من التوارث الذي فرض وأشكل في المعنى.
ومن ذلك رجل له عم وخال، فورثه الخال دون العم، هو أن يكون الخال ابن أخ الميت لأبيه كما تقدم تصويره في متشابه النسب في رجلين أحدهما عم الآخر والآخر خاله، فلو خلف الميت مع هذا الخال الذي هو ابن أخيه عماً، ورثه خال؛ لأنه ابن أخيه دون عمه، وأنشد في هذه المسألة أبو بكر العلاف(١) - رحمه الله تعالى -:
أَيُّها الفارِضونَ مِمَّنْ نُسَمِّيهِ المسترشدٍ ومَنْ لم نُسَمِّه [٨٩/أ]
هل سمعتُم بميِّتٍ أو علمتُمْ وجوابُ امرىءٍ على قَدْرِ عِلْمِهْ
ماتَ عنْ مسلمَيْنِ عَم وخالٍ فحوى المالَ خالُه دونَ عَمِّهْ
قد سألناكُمْ فهل من مُجيبٍ مستحقٌّ لحمدِهِ دونَ ذَمِّهْ
لا يُعْمِّى الجوابَ حينَ يُؤَدِّيهِ إلى ذي السُّؤالِ إذا لمْ يُعَمِّهْ
وإذا فهمَ المجيبُ جواباً دلَّ إفهامُه على حُسْنٍ فَهْمِةْ
(١) هو محمد بن عبد الله بن الحسين المعروف بالمستعيني أبو بكر، ثقة مات سنة (٣٢٥هـ)، انظر: ((طبقات الحنفية)) (٦٦/١).