381

وليس بمستحيل أن ينزل الحكيم كلاما يأمر بحفظه ودرسه، ويبيح في قراءته الوجوه /165/ الصحيحة.

وتفسير قول النبي j: «أنزل القرآن على سبعة أحرف» قال بعض أهل العلم بالقرآن: ذهب إلى أن سبعة الأحرف: وعد، ووعيد، وحرام، وحلال، ومواعظ، وأمثال، واحتجاج. وقال بعضهم: حلال، وحرام، وأمر، ونهي، وخبر ما كان قبل، وخبر ما كان (¬1) بعد، وأمثال. وقال قوم: هي سبعة أوجه من اللغات متفرقة في القرآن؛ لأنه لا يوجد فيه حرف قرئ على سبعة أحرف. وقال بعضهم: هي سبع لغات في الكلمة.

وقد تكلم أهل العلم في هذا المعنى وأكثروا، وبينوا معاني قولهم بالاحتجاج الصحيح، وهو معروف في آثارهم، وكل قد قال فيه بما يحتمل جوازه، ألا ترى أن الألفاظ قد تختلف، ولا يختلف المعنى لاختلاف الألفاظ. والاختلاف فرعان: اختلاف تغاير واختلاف تضاد لا يجوز، وليست واحدة والحمد لله في شيء من كتاب الله تعالى، إلا في الأمر والنهي من الناسخ والمنسوخ. واختلاف التغاير جائز، [من] ذلك قوله تعالى: {وادكر بعد أمة} (¬2) بضم الألف والتشديد، أي: بعد حين، و«بعد أمة» بفتح الألف والتخفيف، أي: بعد نسيان (¬3) ، وأشباه لهذا كثير.

في الناسخ والمنسوخ :

* [معنى النسخ]:

صفحه ۳۸۵