376

وقال محمد بن محبوب: من قال: القرآن مخلوق، وقد تقدمت له ولاية لم يقطع، ما لم يبرأ ممن لا يقول: إن القرآن مخلوق، فإذا برئ ممن لا يقول: إن القرآن مخلوق برأي برئنا منه بدين. فإذا قال: إن القرآن مخلوق، ولم يبرأ ممن لم يقل بقوله فإنه يجفى. وقال: هذا مما يسع جهله.

وقال قوم من أصحابنا: إن القرآن كلام الله، وإنه غير مخلوق، وبهذا تقول الأشعرية. ووقف من وقف من الناس عن ذلك. والاختلاف كثير.

* مسألة [الدليل على أن كلام الله تعالى غير مخلوق]:

فإن قال قائل: لم قلتم: إن كلام الله تعالى صفة من صفاته، وإنه غير مخلوق ولا محدث؟ قيل له: قلنا ذلك لأنه قال تعالى في كتابه: {إنما قولنا لشيء إذآ أردناه أن نقول له كن فيكون} (¬1) /162/ فخبر تعالى أنه يكون الأشياء بقوله: كوني، فلو كان قوله تبارك وتعالى مخلوقا لكان يحتاج إلى قول آخر، وكل قول يحتاج إلى قول، وفي ذلك إيجاب أقوال لا تتناهى، وإذا استحال ذلك من قولنا وقول مخالفينا، كان قوله تعالى للأشياء: كوني، غير مخلوق. فهذا دليل على أن كلام الله تعالى غير مخلوق.

* مسألة [اعتراض وجوابه في نفي خلق القرآن]:

فإن قال: إذا كان الكلام أمرا ونهيا، ووعدا ووعيدا، وخبرا ودعاء، وما أشبه ذلك، ثم زعمتم أن كلام الله غير مخلوق، وأنه قد تم، فلم يزل تعالى آمرا ناهيا مخبرا، قالوا: هذا يجب أن يكون المأمور والمنهي، والموعد والمتوعد لم يزل الله قائلا لهم، وإذا استحال ذلك وجب أن يكون الله تعالى قال بعد أن لم يكن قائلا، ومتكلما بعد أن لم يكن متكلما، قالوا: وهذا أدل دليل في خلقه.

صفحه ۳۸۰