356

Al-Dhukhru Al-Hareer bi Sharh Mukhtasar al-Tahrir

الذخر الحرير بشرح مختصر التحرير

ویرایشگر

وائل محمد بكر زهران الشنشوري

ناشر

(المكتبة العمرية - دار الذخائر)

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٤١ هـ - ٢٠٢٠ م

محل انتشار

القاهرة - مصر

امپراتوری‌ها و عصرها
عثمانیان
تُمْحَى بالحَسَنَاتِ الَّتي هي أعظمُ، وبالمصائبِ المُكَفِّرَةِ، وغيرِ ذلك (^١).
(وَيُرَدُّ كَاذِبٌ) أي: تُرَدُّ روايتُه بالكذبِ، ولو في غيرِ حديثِ النَّبيِّ ﷺ حَتَّى (وَلَوْ تَدَيَّنَ) أي: تَحَرَّزَ عنِ الكَذِبِ (فِي الحَدِيثِ) عندَ أكثرِ العلماءِ؛ لأنَّه لا يُؤمَنُ عليه أنْ يَكْذِبَ فيه، ولا تقدحُ الكَذْبَةُ الواحدةُ على الصَّحيحِ؛ للمَشَقَّةِ، وعدمِ دليلِه.
(وَتَقْدَحُ كَذْبَةٌ) واحدةٌ (فِيهِ) أي: في الحديثِ، فلا تُقبَلُ روايتُه حَتَّى (وَلَوْ تَابَ) منها نصًّا.
قالَ القاضي: لأنَّه زنديقٌ، فتُخَرَّجُ توبتُه على توبتِه، وفارقَ الشَّهادةَ؛ لأنَّه قد يَكْذِبُ فيها لرِشوةٍ، أو يَتَقَرَّبُ إلى أربابِ الدُّنيا (^٢).
وقالَ ابنُ عَقِيلٍ: هذا فرقٌ بعيدٌ؛ لأنَّ الرَّغبةَ إليهم بأخبارِ الرَّجاءِ أو الوعيدِ غايتُه الفِسقُ (^٣).
وظاهرُ كلامِ جماعةٍ مِن أصحابِنا أنَّ توبتَه تُقبَلُ، وقالَ كثيرٌ مِن العلماءِ: لكنْ في غيرِ ما كَذَبَ فيه، كتوبتِه فيما أَقَرَّ بتزويرِه.
(وَالكَبِيرَةُ) ضابطُها معروفٌ عندَ الأكثرينَ، قال الإمامُ أحمدُ: الكبيرةُ: (مَا فِيهِ حَدٌّ فِي الدُّنْيَا، أَوْ وَعِيدٌ (^٤) فِي الآخِرَةِ) لوعدِ اللهِ مُجْتَنِبَها بتكفيرِ الصَّغائرِ.
(وَزِيدَ) أي: وزادَ الشَّيخُ وأتباعُه، (أَوْ) ما فيه (لَعْنَةٌ، أَوْ غَضَبٌ، أَوْ نَفْيُ إِيمَانٍ) قال: ولا يَجُوزُ أن يَقَعَ نفيُ الإيمانِ لأمرٍ مُستَحَبٍّ، بل لكمالٍ واجبٍ.

(^١) «منهاج السنة النبوية» (٤/ ٣١٠).
(^٢) «العُدة في أصول الفقه» (٣/ ٩٢٩).
(^٣) ينظر: «أصول الفقه» (٢/ ٥٣٩)، و«شرح الكوكب المنير» (٢/ ٣٩٦).
(^٤) في «مختصر التحرير» (ص ١١٧): وعيد خاص.

1 / 368