355

Al-Dhukhru Al-Hareer bi Sharh Mukhtasar al-Tahrir

الذخر الحرير بشرح مختصر التحرير

ویرایشگر

وائل محمد بكر زهران الشنشوري

ناشر

(المكتبة العمرية - دار الذخائر)

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٤١ هـ - ٢٠٢٠ م

محل انتشار

القاهرة - مصر

امپراتوری‌ها و عصرها
عثمانیان
العَدالةِ: فقد خالفوا الإجماعَ، وإنْ أرادوا قُبْحَ المعصيةِ نظرًا (^١) إلى كبْريائِه تعالى، وأنَّ مُخالَفَتَه لا تُعَدُّ أمرًا صغيرًا: فنِعْمَ القولُ (^٢). انتهى.
إذا عَلِمْتَ ذلك، فإذا تَكَرَّرَتِ الصَّغائرُ تَكَرُّرًا يُخِلُّ الثِّقَةَ بصِدْقِه: قَدَحَتْ، ومُنِعَتِ الرِّوايةُ عن صاحِبِها على الصَّحيحِ؛ لِما روى التِّرمذيُّ مَرفوعًا: «لَا صَغِيرَةَ مع إِصْرَارٍ، ولا كَبِيرَةَ مع اسْتِغْفَارٍ» (^٣).
قالَ في: «التَّرغيب» وغيرِه: يَقدَحُ: كثرةُ الصَّغائرِ، وإدمانُ واحدةٍ (^٤). انتهى.
فالإدمانُ هنا: أنْ يَتَكَرَّرَ منه تَكرارًا (^٥) يُخِلُّ الثِّقةَ بصِدقِه؛ كمُلابَسَةِ الكبيرةِ.
فـ (إِنْ لَمْ تَتَكَرَّرِ) الصَّغائرُ مِن الرَّاوي (تَكَرُّرًا يُخِلُّ الثِّقَةَ بِصِدْقِهِ: لَمْ يَقْدَحْ) فِعْلُها في العدالةِ، ولا في الرِّوايةِ؛ (لِتَكْفِيرِهَا بِاجْتِنَابِ الكَبَائِرِ وَبِمَصَائِبِ الدُّنْيَا) في الأصحِّ، وهو ظاهرُ الآيةِ، ودَلَّ على ذلك السُّنَّةُ.
قالَ الشَّيخُ في «الرَّدّ على الرَّافضيِّ»: ولو لم يَتُبْ مِنه فالصَّغائرُ تُكَفَّرُ باجتنابِ الكبائرِ عندَ جماهيرِ أهلِ السُّنَّةِ، بل وعندَ الأكثرينَ: أنَّ الكبائرَ

(^١) في (د): نظروا. والمثبت من (ع)، و«الدُّرر اللَّوامع».
(^٢) «الدُّرر اللَّوامع في شرح جمع الجوامع» (٣/ ٨٠).
(^٣) لم أَقِفْ عليه في التِّرمذيِّ، والحديثُ رواه ابنُ أبي الدُّنيا في «التَّوبة» (١٧٣)، والقُضاعيُّ في «مسند الشِّهابِ» (٨٥٣) مِن حديثِ ابنِ عبَّاسٍ ﵄.
قالَ العلَّامةُ المُحَدِّثُ محمَّد عمرو عبد اللَّطيفِ ﵀ في «تَبْيِيض الصَّحيفةِ» (١/ ١٤١): مُنْكَرٌ، رُوِي مِن حديثِ ابنِ عبَّاسٍ وأنسٍ وأبى هُرَيْرَةَ وعائشةَ.
(^٤) ينظر: «أصول الفقه» (٢/ ٥٣٥)، و«شرح الكوكب المنير» (٢/ ٢٩٣).
(^٥) في (د): تكررًا.

1 / 367