353

Al-Dhukhru Al-Hareer bi Sharh Mukhtasar al-Tahrir

الذخر الحرير بشرح مختصر التحرير

ویرایشگر

وائل محمد بكر زهران الشنشوري

ناشر

(المكتبة العمرية - دار الذخائر)

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٤١ هـ - ٢٠٢٠ م

محل انتشار

القاهرة - مصر

امپراتوری‌ها و عصرها
عثمانیان
(وَمِنْهَا) أي: الكبائرِ: (غِيبَةٌ، ونَمِيمَةٌ) على الأصحِّ، (وَ) تَحمِلُه على تَرْكِ (الرَّذَائِلِ) المُباحةِ؛ أي: تَرْكِ ما فيه دناءةٌ، وتَركِه مروءةً، كأَكلِه في السُّوقِ بينَ النَّاسِ الكثيرِ، ومَدِّ رِجلَيْه، وكشفِ رأسِه بينَهم، واللَّعِبِ بالحَمَّامِ، وصُحبَةِ الأراذلِ، والإفراطِ في المَزحِ؛ لحديثِ ابنِ مَسعودٍ: «إِذَا لَمْ تَسْتَحِي (^١) فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ» رَوَاه البخاريُّ (^٢) أي: اصنَعْ ما تَشاءُ، فلا يُوثَقُ به، لكنْ يُعتَبَرُ تكرارُ ذلك كالصَّغائرِ.
(٣) ويُشتَرَطُ مع ذلك كَوْنُه (بِلَا بِدْعَةٍ مُغَلَّظَةٍ) كالتَّجهُّمِ.
(وَيُقْبَلُ قَاذِفٌ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ) أي: تُقبَلُ روايتُه؛ لأنَّ نقصَ العددِ ليسَ مِن جِهَتِه، واتَّفقَ النَّاسُ على الرِّوايةِ عن أبي بَكْرَةَ، (وَ) المذهبُ عندَهم (يُحَدُّ) القاذفُ بلَفْظِ الشَّهادةِ مع قبولِ روايتِه.
قالَ الشِّيرَازِيُّ في «اللُّمعُ»: وأبو بَكْرَةَ ومَن شَهِدَ مَعَه تُقْبَلُ روايتُهم؛ لأنَّهم أَخرَجُوا ألفاظَهم مُخرَجَ الإخبارِ، لا مُخرَجَ القذفِ، وجَلَدَهم عمرُ باجتهادِه (^٣).
(وَ) أمَّا (الصَّغَائِرُ) فإنَّها لم تَدخُلْ في حدِّ العَدالةِ؛ لِما فيها مِن التَّفصيلِ، فلذلك ذَكرها (^٤) على حِدَةٍ، (وَهُنَّ) أي: الصَّغائرُ مع كثرةِ صُورِهِنَّ (سَوَاءٌ حُكْمًا) ولم يُفَرِّقْ أصحابُنا وغيرُهم فيها، بل أَطلَقُوا، فظاهرُه أنَّه لا فَرقَ، بل ذَكَرَ أبو الخَطَّابِ في «التَّمهيد» (^٥) التَّطْفِيفَ مِنها واعتبَرَ التَّكرارَ، والأصحُّ

(^١) (إذا لم تَسْتَحْيِ): بإسكانِ الحاءِ وكسرِ الياء مخفَّفة، وعلامة جزمه حذفُ الياء التي هي لامُ الفعل، يُقال: استحيا يَسْتَحْيِي، ويُروى: (إذا لم تَسْتَحِ) بحاءٍ ليس بعدَها ياء؛ مِنِ "استَحَى يستَحِي" ..
(^٢) «صحيح البخاري» (٣٤٨٤).
(^٣) «اللُّمع في أصول الفقه» (ص ٧٧).
(^٤) في (د): ذكروها.
(^٥) «التمهيد في أصول الفقه» (٣/ ١٠٩).

1 / 365