(٥) (وَ) مِنها (عَدَالَةٌ) إجماعًا؛ لِما سَبَقَ مِن الأدلَّةِ، وهو كافٍ (ظَاهِرًا وَبَاطِنًا) كالشَّهادةِ.
قالَ في «شرحِ الأصلِ»: وهذا المذهبُ، وعليه أكثرُ العلماءِ (^١).
(وَمَنْ رَوَى) حَالَ كَوْنِه (بَالِغًا مُسْلِمًا عَدْلًا، وَقَدْ تَحَمَّلَ) حالَ كونِه (صَغِيرًا) عاقلًا (ضَابِطًا): قُبِلَ عندَ الإمامِ أحمدَ، وأكثرِ العلماءِ؛ لإجماعِ الصَّحابةِ ومَن بَعدَهم على قبولِ مِثْلِ ابنِ عبَّاسٍ، وابنِ الزُّبيرِ وأشباهِهما، ولإسماعِ (^٢) الصَّغيرِ.
(أَوْ) تَحَمَّلَ حالَ كَونِه (كَافِرًا) ضابطًا، (أَوْ فَاسِقًا) ضابطًا، وأَدَّى مُسلمًا عدلًا: (قُبِلَ) ما أَدَّاه لاجتماعِ الشُّروطِ فيه حالَ أدائِه.
والعدالةُ لغةً: التَّوسُّطُ في الأمرِ مِن غيرِ زيادةٍ ولا نقصانٍ.
(وَ) العدالةُ اصْطِلاحًا: (هِيَ صِفَةٌ رَاسِخَةٌ) والصِّفةُ: هي المَلَكَةُ؛ لأنَّهم فَسَّرُوها بها، فالمَلَكَةُ: هي الصِّفَةُ الرَّاسخةُ (فِي النَّفْسِ) أمَّا الكَيفيَّةُ النَّفسانيَّةُ في أوَّلِ حُدوثِها قَبْلَ أنْ تَرْسَخَ، فتُسَمَّى: حالًا، وهذه الصِّفةُ الرَّاسخةُ في النَّفْسِ (تَحْمِلُ) صاحِبَها (عَلَى:
(١) مُلَازَمَةِ التَّقْوَى) ومُلازمةِ (المُرُوءَةِ،
(٢) وَ) على (تَرْكِ الكَبَائِرِ)، فلا يَأتي كبيرةً؛ للآيةِ الكريمةِ في القاذفِ، وقِسْ عليه الباقيَ مِن الكبائرِ، ويَأتي حَدُّ الكبيرةِ.
(^١) «التحبير شرح التحرير» (٤/ ١٨٥٧).
(^٢) في (د): ولا بسماع.
قال ابن المُلقِّن في «المقنع في علوم الحديث» (١/ ٢٨٩): ولم يزالوا قديمًا وحديثًا يحضرون الصبيان مجالس الحديث والسماع، ويعتدون برواياتهم لذلك.