ومَنْشَأُ الخلافِ في ذلك: تَعارُضُ الأصلِ والظَّاهرِ، فإنَّ الأصلَ عدمُ التَّشريعِ، والظَّاهرُ في أفعالِه التَّشريعُ؛ لأنَّه مبعوثٌ لبيانِ الشَّرعيَّاتِ.
قالَ في «شرحِ الأصلِ»: أكثرُ ما حَكَيْناه منَ الأمثلةِ مندوبٌ، نَصَّ عليه إمامُنا وأصحابُه: كذهابِه من طريقٍ، ورجوعِه في أُخرى في العيدِ (^١)، حَتَّى نَصَّ عليه الإمامُ أحمدُ في الجمعةِ أيضًا، ودخولِه مَكَّةَ من كَدَاءٍ، وتَطْيِيبِه عندَ الإحرامِ، وغسلِه بذي طُوًى، واضطجاعٍ بعدَ سُنَّةِ الفجرِ، واختلفَتِ الرِّوايةُ عن الإمامِ أحمدَ في جَلسةِ الاستراحةِ هل هي مُستحَبَّةٌ أو لا؟
والمذهبُ أنَّها ليسَتْ مُستحَبَّةً، قالَ (^٢): أكثرُ الأحاديثِ على هذا (^٣).
(٤) (وَبَيَانُهُ) أي: وما كانَ بيانًا:
- (بِقَوْلِـ) ـه ﷺ: («كَـ: صَلُّوا (^٤) كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» (^٥) و«خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» (^٦) فواجبٌ عليه.
- (أَو) كانَ بيانًا بـ (فِعْلِـ) ـه (عِنْدَ حَاجَةٍ) مِثْلُ أنْ يَقَعَ الفعلُ بعدَ إجمالٍ، (كَقَطْعِ) يَدِ السَّارِقِ (مِنْ كُوعِـ) ـه دونَ المِرفقِ والعَضدِ بعدَما نَزَلَ قولُه تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ (^٧).
(^١) روى البخاري (٩٨٦) عن جابرٍ ﵄، قال: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا كَانَ يَوْمُ عِيدٍ خَالَفَ الطَّرِيقَ».
(^٢) أي: الإمامُ أحمدُ، كما في «التحبير شرح التحرير».
(^٣) «التحبير شرح التحرير» (٣/ ١٤٦٠).
(^٤) في (د): صلوا.
(^٥) رواه البخاريُّ (٦٣١) من حديثِ مالكِ بنِ الحُويرثِ ﵁.
(^٦) رواه مسلمٌ (١٢٩٧) من حديثِ جابرٍ ﵁.
(^٧) المائدة: ٣٨.