وقيل: المُحكَمُ: ما لا يَحتمِلُ مِن التَّأويلِ إلَّا وجهًا واحدًا، والمُتشابِهُ: ما احتملَ أوجهًا، وقيلَ غيرُ ذلك.
تنبيهٌ: الحِكمةُ في إنزالِ المُتشابِهِ: ابتلاءُ العقلاءِ.
(وَلَيْسَ فِيهِ) أي: الكتابِ:
(١) (مَا لَا مَعْنَى لَهُ).
قالَ في «شرحِ الأصلِ»: وهذا مِمَّا يَقطَعُ به كلُّ عاقلٍ، ممَّن شَمَّ رائحةَ العِلْمِ، ولا يُخالِفُ في ذلك إلَّا جاهلٌ أو مُعانِدٌ؛ لأنَّ ما لا مَعنى له: هذيانٌ، ولا يَلِيقُ النُّطقُ به مِن عاقلٍ، فكيف بالباري ﷾ (^١). انتهى.
وقال الرَّازِيُّ في «المحصول»: لا يَجُوزُ أن يَتَكَلَّمَ اللهُ ورسولُه بشيءٍ ولا يَعني به شيئًا (^٢).
(٢) (وَلَا) أي: وليسَ في القرآنِ شيءٌ (مَعْنِيٌّ بِهِ غَيْرُ ظَاهِرِهِ)؛ لأنَّه يَرجِعُ في ذلك إلى مَدلولِ اللُّغةِ فيما اقْتَضَاه نظامُ الكلامِ، ولأنَّ اللَّفظَ بالنِّسبةِ إلى غيرِ الظَّاهرِ كالمُهمَلِ.
وقولُه: (إِلَّا بِدَلِيلٍ): احتِرازٌ (^٣) مِن وُرُودِ العامِّ وتأخُّرِ المُخَصِّصِ له، وهذا قولُ أئمَّةِ المذاهبِ وأتباعِهم وغيرِهم.
(وَفِيهِ) أي: القُرآنِ (مَا لَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ (^٤) إِلَّا اللهُ تَعَالَى) وتأويلُه بما يُوجِبُ
(^١) «التحبير شرح التحرير» (٣/ ١٣٩٩).
(^٢) «المحصول في عِلمِ الأصولِ» (١/ ٥٣٩).
(^٣) في (ع): احترازًا.
(^٤) زاد في (ع): وفي نسخة معناه. وهو كذلك في «مختصر التحرير» (ص ٩١).