255

Al-Dhukhru Al-Hareer bi Sharh Mukhtasar al-Tahrir

الذخر الحرير بشرح مختصر التحرير

ویرایشگر

وائل محمد بكر زهران الشنشوري

ناشر

(المكتبة العمرية - دار الذخائر)

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٤١ هـ - ٢٠٢٠ م

محل انتشار

القاهرة - مصر

امپراتوری‌ها و عصرها
عثمانیان
قُلْنا: والأصلُ عدمُ الاشتِراكِ، ثمَّ قد تَعارَضَ المجازُ والاشتِراكُ المُجَرَّدُ، والمجازُ أَوْلَى، ثمَّ إنَّ لفظَ الكلامِ أكثرُ ما اسْتُعمِلَ في العباراتِ، وكثرةُ مواردِ الاستعمالِ تَدُلُّ على الحقيقةِ، فأمَّا قولُه تَعالى: ﴿وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ﴾ (^١) فمجازٌ؛ لأنَّه إِنَّمَا دَلَّ على المعنى النَّفسيِّ بالقَرينةِ، وهي قولُه: ﴿فِي أَنْفُسِهِمْ﴾ (^٢) ولو أُطلِقَ لَمَا فُهِمَ إلَّا العبارةُ، وكذلك كلُّ ما جاءَ مِن هذا البابِ إِنَّمَا يُفيدُ مع القَرينةِ، ومنه قولُ عمرَ ﵁: «زَوَّرْتُ فِي نَفْسِي كلامًا» إِنَّمَا أفادَ ذلك بقَرينةِ قولِه: «فِي نَفْسِي»، وأمَّا قولُه تَعالى: ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ﴾ (^٣) فلا حُجَّةَ فيه؛ لأنَّ الإسرارَ نَقيضُ الجهرِ، وكلاهما عبارةٌ إحداهما أرفعُ صوتًا من الأُخرى.
وأمَّا الشِّعرُ يَعني قَولَ الشَّاعرِ (^٤):
إِنَّ الكَلَامَ لَفِي الفُؤَادِ وَإِنَّمَا
جُعِلَ اللِّسَانُ عَلَى الفُؤَادِ دَلِيلَا
فهو للأخطلِ، ويُقالُ: إنَّ المشهورَ فيه: «إِنَّ البَيَانَ لَفِي الفُؤَادِ»، وبتقديرِ أنْ يَكُونَ كما ذَكَرْتُم فهو مجازٌ عن مادَّةِ الكلامِ، وهو التَّصوُّراتُ المُصَحِّحَةُ له؛ إذ مَن لا يَتَصَوَّرُ مَعنى ما يَقولُ لا يُوجدُ منه (^٥) كلامٌ، ثمَّ هو مبالغةٌ مِن هذا الشَّاعرِ في ترجيحِ الفُؤادِ على اللِّسانِ (^٦). انتهى.

(^١) المجادلة: ٨.
(^٢) المجادلة: ٨.
(^٣) الملك: ١٣.
(^٤) من الكاملِ، ويُنسَبُ للأخطلِ، ولا يَثبُتُ له في ديوانِه. انظرِ التَّذييلَ والتَّكميلَ لأبي حيَّانَ الأندلسيِّ (١/ ٢٣) دار القلمِ.
(^٥) في (د)، (ع): فيه. والمثبت من «شرح مُختَصَرِ الرَّوضةِ»: منه.
(^٦) في (د)، (ع): اللِّسانِ على الفؤادِ. والمثبت من «شرح مُختَصَرِ الرَّوضةِ».

1 / 267