323

البستان في إعراب مشكلات القرآن

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ویرایشگر

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

ناشر

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

ثم ضَرَب لهم مثلًا، فقال: ﴿كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾، قال أهل المعانِي: هذا من المقلوب، أي: كمصباح في مشكاة، وهي: الكُوّةُ التي لا مَنْفَذَ لها، فهو أَجْمَعُ للضوء (^١)، وأصلُها الوعاءُ يُجْعَلُ فيه الشيءُ، والمِشكاةُ: وعاءٌ من أَدَمٍ يُبَرَّدُ فيها الماءُ، وهي على وزن "مِفْعَلة" كالمِقْراةِ والمِصْفاةِ (^٢)، قال الشاعر:
٤٤ - كأَنَّ عَيْنَيْهِ مِشْكاتانِ مِنْ حَجَرٍ... فاضا افْتِياضًا بِأَطْرافِ المَناقِيرِ (^٣)
وقرأ الدُّورِيُّ (^٤) عن الكسائي (^٥): ﴿كَمِشْكَاةٍ﴾ بالإمالة، والمِصباح: السِّراج، وأصلُه الضُّوء ومنه: الصُّبح، ورجلٌ صَبِيحُ الوجهِ ومُصْبِحٌ: إذا كان وضيئًا.
وفَرَّقوا بينَ المِصباح والسِّراج، فقال الخليل (^٦): المصباح: السِّراجُ بالمِسْرَجةِ، وقيل: هو موضعُ الفتيلة، والسِّراج: نفسُ السراج.

(^١) قوله: "وهي الكوة. . . إلخ" قاله ابن قتيبة وأبو عمر الزاهد، ينظر: غريب القرآن لابن قتيبة ص ٣٠٥، ياقوتة الصراط ص ٣٧٧.
(^٢) ينظر: تفسير القرطبي ١٢/ ٢٥٧.
(^٣) من البسيط، لأبِي زُبَيْدٍ الطائيِّ يصف عَيْنَي أسدٍ، ويُرْوَى:
كان عينيه في وَقْبَيْنِ. . . . . . ... قِيضا اقْتِياضًا. . . . . . .
اللغة: المشكاة: الكُوّةُ غير النافذة قِيضا: حُفِرا، والقَيْضُ: قشرة البيضة العليا، وقاضَها الطائرُ: شَقَّها عن الفَرْخِ فانقاضت؛ أي: انشقت، الوَقْبُ في الحَجَرِ: نُقْرةٌ يجتمع فيها الماء.
التخريج: الشعر والشعراء ص ٦٨٥، الصناعتين ص ١٣٤، الكشف والبيان ٧/ ١٠٢، عين المعانِي ورقة ٩٠/ أ، تفسير القرطبي ١٢/ ٢٥٨.
(^٤) هو: حفص بن عمر بن عبد العزيز الأزدي، أبو عمر الدُّورِيُّ، إمام القراء في عصره، كان ثقة ضابطًا، ضريرًا، وهو أول من جمع القراءات، توفِّي بالرِّيِّ سنة (٢٤٦ هـ)، من كتبه: ما اتفقت ألفاظه ومعانيه من القرآن قراءات النبي ﷺ. [غاية النهاية ١/ ٢٥٥: ٢٥٧، الأعلام ٢/ ٢٦٤].
(^٥) ينظر: السبعة ص ٤٥٥، إعراب القراءات السبع ٢/ ١٠٧، الإتحاف ٢/ ٢٩٧.
(^٦) قال الخليل: "والمصباح: السراج بالمِسْرَجةِ، والمصباح: نفس السراج، وهو قُرْطُهُ الذي =

1 / 332