313

البستان في إعراب مشكلات القرآن

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ویرایشگر

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

ناشر

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

برواية أبي بكر والمفضَّل (^١)، وله وجهانِ، أحدُهما: الحال والقطع؛ لأن التابعينَ معرفةٌ و﴿غَيْرَ﴾ نكرة، والآخَر: أنه استثناءٌ، ويكون ﴿غَيْرَ﴾ بمعنى "إِلّا" (^٢)، وقرأ الباقونَ بالخَفْض على نعتِ التابعين.
وقوله: ﴿أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ﴾؛ أي: لم يُكْشَفُوا على عَوْرات النساء فيَطَّلِعُوا عليها، وقيل: معناه: لم يَقْوُوا على الجِماع.
والطِّفل يكون واحدًا وجمعًا، وهو موضوعٌ للجنس، ولهذا وَصَفه بلفظ الجمع وعَقَّبَهُ بلفظ الجمع (^٣). وسُمِّيت عورةً لأنّ كشفَها يورث العُوارَ.
قوله: ﴿وَلَا يَضْرِبْنَ﴾ يعني: النساء ﴿بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ﴾ أي: ولا تضرب المرأةُ بِرِجْلِها إذا مَشَتْ ليُسْمَعَ صوتُ خَلْخالِها. ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ (٣١)﴾ يعني: عما كنتم تعملون في الجاهلية، والمعنى: راجِعوا طاعتَه فيما أمَرَكم به ونهاكم عنه.
وقوله: ﴿أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ قرأ ابنُ عامر (^٤) بضمِّ الْهاء، ومثله: ﴿يا أَيُّها

(^١) وقرأ بالنصب أيضًا يزيدُ بن القعقاع، وقرأ الباقون وعاصم في رواية حفص بالخفض، ينظر: السبعة ص ٤٥٤ - ٤٥٥، إعراب القراءات السبع ٢/ ١٦٠، تفسير القرطبي ١٢/ ٢٣٦، البحر المحيط ٦/ ٤١٣، الإتحاف ٢/ ٢٩٦.
(^٢) ذكر الفراء هذين الوجهين عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ النساء ٩٥، ينظر: معاني القرآن ١/ ٢٨٣، ٢٨٤، وينظر أيضًا: إعراب القرآن للنحاس ٣/ ١٣٤، الحجة للفارسي ٣/ ١٩٧، الفريد للمنتجب الهمدانِي ٣/ ٥٩٤، ٥٩٥، الدر المصون ٥/ ٢١٧.
(^٣) قاله النحاس في إعراب القرآن ٣/ ١٣٤ ومعاني القرآن ٤/ ٥٢٦.
(^٤) قرأ ابن عامر وحده: ﴿أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ بضم الهاء هنا و﴿أَيُّهَ الثَّقَلَانِ﴾ [الرحمن: ٣١] وصلًا، وقرأ ابن عامر وابن وثاب وأبو حيوة: ﴿يَاأَيُّهَ السَّاحِرُ﴾ [الزخرف: ٤٩] =

1 / 322