290

البستان في إعراب مشكلات القرآن

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ویرایشگر

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

ناشر

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

كقوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ﴾ (^١) وأمثالِه، فخُوطِبَ على هذا كما ابْتُدِئَ بلفظِ التعظيم.
وقال بعضُهم (^٢): هذه المسألة إنّما كانت منه للملائكة الذين يقبِضون روحَه، وإنما ابتدأ الكلامَ بخطاب اللَّه ﵇ لأنه استغاث أولًا باللَّه تعالى، ثم رَجَع إلى مسألة الملائكة وطَلَب الرجوعَ إلى الدنيا.
قوله تعالى: ﴿تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ﴾؛ أي: تَسْفَعُ، ويقال: تَنْفَحُ بمعناه، إلا أنَّ ﴿تَلْفَحُ﴾ أبلغ بأسًا (^٣)، ومعنى ﴿تَلْفَحُ﴾؛ أي: يصيبهم حَرُّها، واللَّفْحُ: الإحراق، يقال: لَفَحَتْهُ النارُ والسَّمُومُ: إذا أحرقتْهُ (^٤)، واللَّفْحُ أيضًا: الحرارة، والنَّفْحُ في الريح: الباردُ (^٥).
وقوله: ﴿وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ (١٠٤)﴾؛ أي: عابسون، وهو ابتداء وخبر، ويجوز النَّصبُ في غير القرآنِ على الحال، والكُلُوحُ: بُدُوُّ الأسنان عند العُبُوسِ، وقال الزَّجّاج (^٦): الكالحُ في كلام العرب: الذي قد تَشَمَّرَتْ شَفَتاهُ وبَدَتْ أسنانُهُ كما

(^١) ق ٤٣.
(^٢) قاله ابن جريج، واختاره الطبري، ينظر: جامع البيان ١٨/ ٦٨، الكشف والبيان ٧/ ٥٦، تفسير القرطبي ١٢/ ١٤٩.
(^٣) قاله الزَّجّاج والنحاس، ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٢٣، إعراب القرآن ٣/ ١٢٣، وينظر أيضًا: التهذيب ٥/ ٧٣.
(^٤) قاله الجوهري في الصحاح ١/ ٤٠١.
(^٥) قال الأزهري: "قال ابن الأعرابِي: اللَّفْحُ: لكل حارٍّ، والنَّفْحُ: لكلِّ بارِدٍ". التهذيب ٥/ ٧٣، ١١٢، وقال الجوهري: "قال الأصمعي: ما كان من الرياح لَفْحٌ فهو حَرٌّ، وما كان من الرياح نَفْحٌ فهو بَرْدٌ". الصحاح ١/ ٤٠١.
(^٦) معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٢٣ مع اختلاف كبير في الألفاظ، ولكن هذا الكلام بنصه للنحاس في إعراب القرآن ٣/ ١٢٣، فيبدو أن المؤلف أخطأ في نسبة هذا النقل.

1 / 298