283

البستان في إعراب مشكلات القرآن

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ویرایشگر

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

ناشر

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ﴾؛ أي: عندَهم ﴿فَرِحُونَ (٥٣)﴾؛ أي: راضون يرَوْنَ أنهم على الحق.
قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ﴾ يعني: الذين هم من خَشْية ربِّهم مُشفِقون، وما بعدها من الآيات ﴿يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ﴾؛ أي: يبادرون في الأعمال الصالحة ﴿وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ (٦١)﴾ يعني: وهم إليها سابقون، قاله الفَرّاءُ (^١) والزَّجّاج (^٢) كقوله تعالى: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾ (^٣) و﴿لِمَا نُهُوا عَنْهُ﴾ (^٤) ونحوهما.
قوله تعالى: ﴿قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ يعني: القرآن ﴿فَكُنْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ (٦٦)﴾ تتأخَّرون عن الإيمان ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ﴾ الكنايةُ تعود إلى البيتِ أو الحَرَمِ أو البلدِ مكةَ في قول الجميع، وهو كنايةٌ عن غيرِ مذكور، والمعنى: مستكبِرينَ بالبيتِ والحَرَمِ؛ لأَمْنِهِمْ فيه معَ خوفِ سائرِ الناس في مواطنِهم، يقولون: نحن أهلُ الحرم فلا نخاف.
وقوله: ﴿سَامِرًا تَهْجُرُونَ (٦٧)﴾ يجوز أن يكونَ من الهِجْرانِ، والمعنى: تَهْجُرُونَ القرآنَ وترفضونه ولا تلتفتون إليه ولا تنقادون له، ويجوزُ أن يكونَ من الهُجْرِ، وهو: القولُ القبيح (^٥)، يقال: هَجَرَ يَهْجُرُ هُجْرًا (^٦): إذا قال غيرَ

(^١) معاني القرآن ٢/ ٢٣٨.
(^٢) معاني القرآن وإعرابه ٤/ ١٧.
(^٣) المجادلة ٣.
(^٤) المجادلة ٨.
(^٥) ينظر في هذا المعنى: معاني القرآن للفراء ٢/ ٢٣٩، معاني القراءات ٢/ ١٩٢، ١٩٣، الحجة للفارسي ٣/ ١٨٤.
(^٦) الذي ورد في المعاجم في هذا المعنى: أَهْجَرَ يُهْجِرُ إِهْجارًا وهُجْرًا، فالإهْجارُ مصدر، والهُجْرُ: اسم مصدر، ينظر: "التهذيب" ٦/ ٤١، الصحاح ٢/ ٨٥١، اللسان: هجر، وهذا ما سيذكره المؤلف نفسه بعد قليل.

1 / 291