251

البستان في إعراب مشكلات القرآن

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ویرایشگر

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

ناشر

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

بذلك، وقالوا: قد ذَكَرَ محمدُ آلِهَتَنا بأحسنِ الذِّكْرِ، فأتاه جبريلُ فأَخْبره بما جرى من الغَلَط على لسانه، فاشتدَّ ذلك على رسول اللَّه ﷺ، فأنزل اللَّه تعالى هذه الآيةَ (^١).
﴿لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً﴾؛ أي: مِحنةً، واللام في قوله: ﴿لِيَجْعَلَ﴾ متعلِّقة بقوله: ﴿أَلْقَى الشَّيْطَانُ﴾؛ أي: لِيجعلَ اللَّهُ (^٢) ﴿مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾؛ أي: شكٌّ ونفاق ﴿وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ (٥٣)﴾ وهم الذين لا تَلينُ قلوبُهم بتوحيد اللَّه، ﴿وَالْقَاسِيَةِ﴾: خفضٌ بالعطف على قوله: ﴿لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾، و﴿قُلُوبُهُمْ﴾: رَفْعٌ؛ لأنها فاعلٌ، تقديرُه: للذين قَسَت قلوبهم.
قوله تعالى: ﴿وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ﴾؛ أي: في شَكٍّ مِمّا أَلْقَى الشيطانُ على لسان رسول اللَّه ﷺ ﴿حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً﴾؛ أي: فَجْأةً، وهو نَصبٌ على الحال (^٣)، ويجوزُ أن يكون نصبًا على المصدر.
وقوله: ﴿أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ (٥٥)﴾ يريد: يومَ بدر، وسُمِّيَ

(^١) رواه الطبراني بسنده عن عثمان بن مظعون وابنِ عباس في المعجم الكبير ٩/ ٣٤، ١٢/ ٤٢، وينظر: شفاء الصدور ٧٠/ ب، ٧١/ أ، مجمع الزوائد ٧/ ١١٥، كتاب التفسير/ سورة النجم، أسباب النزول للسيوطي ص ٢٠٨، ٢٠٩. وهو حديث موضوع، لا يجوز في حق النبي ﷺ؛ لأنَّهُ معصوم، وقد تكلم العلماء في عدم جواز ذلك في حقه ﷺ، ينظر: الشفا للقاضي عياض ٢/ ١٢٤: ١٣٣، زاد المسير ٥/ ٤٤١: ٤٤٣، القرطبي ١٢/ ٨١: ٨٦، تذكرة الموضوعات ص ٨٢.
(^٢) وقال ابن عطية: "اللام في قوله: ﴿لِيَجْعَلَ﴾ متعلقة بقوله: "فَيَنْسَخُ"، المحرر الوجيز ٤/ ١٢٩، وقال أبو حيان: "والظاهر أنها للتعليل"، البحر المحيط ٦/ ٣٥٣، وينظر: الدر المصون ٥/ ١٦٠.
(^٣) قاله المبرد فيما حكاه عنه النحاس في إعراب القرآن ٣/ ١٠٤.

1 / 259