250

البستان في إعراب مشكلات القرآن

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ویرایشگر

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

ناشر

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

نقدرَ عليهم (^١)، وقرأ هاهنا وفي سبأٍ مكيٌّ وأبو عَمْرو (^٢): ﴿مُعْجِّزِينَ﴾؛ أي: مُثَبِّطِينَ عن الإيمان، وقيل: مُبَطِّئِينَ، وقيل: فائتين، وهو منصوبٌ على الحال، ثم أَخْبر عن هؤلاءِ أنهم أصحابُ النار بقوله: ﴿أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (٥١)﴾.
قوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ﴾، المُرْسَلُ: الذي يُنزَلُ عليه كتابٌ، وغيرُ المرسَل: الذي يُبعَثُ بغيرِ كتاب.
الفَرْقُ بينَ النَّبِيِّ المرسَل وغيرِ المرسَل: أن المرسَل هو: الذي يأتيه جِبريلُ ﵇ بالوحي عِيانًا وشِفاهًا، وغيرُ المرسَل هو: الذي تكون نبوّتُه إلهامًا أو منامًا، فكلُّ رسولٍ نبيّ، وليس كلُّ نبيٍّ رسولًا.
قوله ﴿نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى﴾؛ أي: إذا تلا القرآنَ ﴿أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ (٥٢)﴾؛ أي: تلاوته، وذلك أنّ رسولَ اللَّه ﷺ كان حريصًا على إيمان قومه، فجلس يومًا في مجلسٍ لهم، وقَرأَ عليهم سُورةَ النَّجم، فلمّا أتَى على قوله: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (١٩) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾ (^٣)، ألقى الشّيطانُ في أمنيّتِه حتَّى وَصَل به: تِلكَ الغَرانيقَ (^٤) العُلَى، وإنّ شفاعتَهنَّ لَتُرْتَجَى، ففرح المشركونَ

(^١) ينظر في هذه الأقوال: جامع البيان ١٧/ ٢٤٣، ٢٤٤ معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٤٣٣، إعراب القراءات السبع ٢/ ٨٢، ٨٣، معاني القراءات ٢/ ١٨٤، ١٨٥، عين المعاني ورقة ٨٧/ أ.
(^٢) وهي أيضًا قراءة ابن كثير واليزيدي وابن محيصن والجحدري وأبي السمال والزعفراني، ينظر: السبعة ص ٤٣٩، حجة القراءات ص ٤٨٠، التيسير ص ٥٨١، تفسير القرطبي ١٢/ ٧٩، البحر المحيط ٦/ ٣٥١، الإتحاف ٢/ ٢٧٨.
(^٣) النجم ١٩، ٢٠.
(^٤) الغرانيق: الأصنام، جمع غُرْنُوقٍ وغِرْتِيقٍ، وهي في الأصل: طائر أبيض أو أسود من طير الماء طويل العنق، اللسان: غرنق.

1 / 258