242

البستان في إعراب مشكلات القرآن

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ویرایشگر

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

ناشر

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

و﴿الصَّابِرِينَ﴾ عطفٌ على ﴿الْمُخْبِتِينَ﴾، وكذلك قوله تعالى: ﴿وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ﴾ يعني: في أوقاتها، وهو عطفٌ على ما قبلَه في الإعراب، وفيه أيضًا ثلاثةُ أوجه: بالخَفْض على الإضافة وتُحذَفُ النُّونُ لها، ويجوزُ النَّصبُ معَ حذفِ النون؛ لأنّ الألفَ واللام بِمَعْنَى ﴿الَّذِينَ﴾، والوجهُ الثالث: ﴿وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ﴾ على الأصل (^١).
قوله تعالى: ﴿وَالْبُدْنَ﴾: نصبٌ بإضمارِ فعل تقديره: وجَعَلْنا البُدنَ ﴿جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾؛ أي: من أعلام دينِه، وهي جمعُ: بَدَنة، ويجوز ضمُّ الدال مثلَ: ثَمَرةٍ وثُمُر (^٢)، وهي: الناقة والبقرة مما يجوز في الهَدْي والأضاحي ﴿لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ﴾ يعني: النَّفعُ في الدنيا والأجرُ في الآخرة. ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ﴾ يعني: عندَ نحرِها، قال ابنُ عباس (^٣): هو أن يقول: اللَّهُ أكبر لا إلَه إلّا اللَّه، واللَّهُ أكبر، اللهمَّ منكَ ولك.
وقوله: ﴿صَوَافَّ﴾ يعني: قيامًا على ثلاثِ قوائم، قد صَفَّتْ رِجْلَيْها وإحدى يدَيْها، ويدُها اليسرى معقولةٌ (^٤)، وقيل (^٥): الصَّوافُّ: أن يَعْقِلَ رِجْلَها

(^١) الوجه الثاني -وهو النصب مع حذف النون- قرأ به أبو عمرو في روايةٍ عنه، وابنُ أَبي إسحاق والحسنُ، وأما الوجه الثالث -وهو إثبات النون- فهو قراءة لابن مسعود والأعمش وابن محيصن، ينظر: مختصر ابن خالويه ص ٩٧، المحتسب ٢/ ٨٠، تفسير القرطبي ١٢/ ٥٩، البحر المحيط ٦/ ٣٤٢، الإتحاف ٢/ ٢٧٥.
(^٢) قرأ الحسن وابن أبي إسحاق وشيبة وعيسى بن عمر: ﴿وَالْبُدُنَ﴾ بضم الدال، ورويت عن أبِي جعفر ونافع، وقرأ ابن أبي إسحاق أيضًا: ﴿وَالْبُدُنَّ﴾ بضم الدال وتشديد النون، ينظر: مختصر ابن خالويه ص ٩٧، تفسير القرطبي ١٢/ ٦٠، البحر المحيط ٦/ ٣٤٢، الإتحاف ٢/ ٢٧٥.
(^٣) ينظر: قوله في جامع البيان ١٧/ ٢١٦، الكشف والبيان ٧/ ٢٣.
(^٤) قاله الثعلبي في الكشف والبيان ٧/ ٢٣.
(^٥) قاله مجاهد، ينظر: جامع البيان ١٧/ ٢١٧، الكشف والبيان ٧/ ٢٣.

1 / 250