231

البستان في إعراب مشكلات القرآن

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ویرایشگر

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

ناشر

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

الخليل (^١): الواو إقحامٌ، ومعناه: يصُدُّون.
ويجوزُ أن يكونَ المعنى: إنّ الذين كفَروا فيما مضَى وهم الآن يصُدُّون معَ ما تقدَّم من كفرهم، والمعنى: يمنَعون الناسَ عن طاعة اللَّه ﴿وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾؛ أي: وعن المسجد الحرام ﴿الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ﴾ المُقيم ﴿وَالْبَادِ﴾ الطارئُ المُنْتابُ إليه من غيره. قَرأَ حفصٌ والأعمش: ﴿سَوَاءً﴾ بالنصب بإيقاع الجَعْل عليه؛ لأنّ الجَعْلَ يتعدَّى إلى مفعولَيْن، وقَرأَ الآخَرون: ﴿سَوَاءً﴾ بالرَّفع (^٢) على الابتداء، وما بعدَه: خبرُه، وتمامُ الكلام عندَ قوله: ﴿لِلنَّاسِ﴾ قال ابنُ الأنباري (^٣): ﴿جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ﴾ وتُرفَعُ ﴿الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ﴾ بمعنى: ﴿سَوَاءً﴾ كما تقول: رأيتُ زيدًا قائمًا أبوه.
ورُوِىَ عن بعض القُرّاء أنه قرأ: ﴿سَوَاءً﴾ بالنصب ﴿الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ﴾ بالخَفْض (^٤) على معنى: جَعَلْناه للناسِ: العاكفِ فيه والبادِ (^٥)، وقَرأَ أبو عَمْرٍو ووَرْش: ﴿وَالْبادِي﴾ بياءٍ في الوصل فقط، وقَرأَ ابنُ كثيرٍ: بياءٍ في

(^١) الجمل المنسوب للخليل ص ٢٨٨، وهو بغير نسبة في إعراب القرآن للنحاس ٣/ ٩٣، وذكر الأنباري أنه قول الكوفيين في البيان ٢/ ١٧٣، وينظر: البحر المحيط ٦/ ٣٣٦، الدر المصون ٥/ ١٣٩.
(^٢) ورَوَى أبو بكر عن عاصم: ﴿سَواءٌ﴾ بالرَّفع، ينظر: السبعة ص ٤٣٥، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ١١٨، القرطبي ١٢/ ٣٤، التيسير ص ١٥٧، البحر ٦/ ٣٣٦، الإتحاف ٢/ ٢٧٣.
(^٣) إيضاح الوقف والابتداء ص ٧٨٤.
(^٤) هذه قراءة الأعمش في رواية القُطَعِيِّ، ينظر: إعراب القرآن للنحاس ٢/ ٣٩٧، تفسير القرطبي ١٢/ ٣٤، البحر المحيط ٦/ ٣٣٦.
(^٥) يعني أن ﴿الْعَاكِفُ﴾ نعت للناس أو بدل منه، ينظر: إيضاح الوقف ص ٧٨٤، إعراب القرآن ٣/ ٩٣، ٩٤، الحجة للفارسي ٣/ ١٦٨.

1 / 239