230

البستان في إعراب مشكلات القرآن

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ویرایشگر

الدكتور أحمد محمد عبد الرحمن الجندي

ناشر

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

اللُّؤلؤ، ويحقِّقُ الثانية في جميع القرآن (^١).
قوله تعالى: ﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا﴾ يعني: في الجنان ﴿حَرِيرٌ (٢٣)﴾ وهو الإِبْرِيسَمُ الذي حُرِّمَ لُبْسُهُ في الدنيا على الرجال، رُوِيَ عن عُمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ: "مَنْ لَبِسَ الحَرِيرَ في الدنيا لم يلبَسْه في الآخرة، ومن لم يلبَسْه في الآخرة لم يدخُل الجنة؛ لأنّ اللَّه ﷾ يقول: ﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾ " (^٢).
﴿وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ﴾ يريد: لا إلَه إلا اللَّه، والحمدُ للَّه، واللَّهُ أكبر، وقيل: إلى القرآن ﴿وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ (٢٤)﴾: أُرْشِدُوا إلى الإسلام، وهو دِينُ اللَّه وطريقُه، والحميدُ: هو المحمودُ في أفعاله.
قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾: عطفٌ بالمستقبل على الماضي؛ لأنّ الصَّدَّ بمعنى: دوام الصِّفة لهم، ومعنى الآية: وهم يصُدُّون ومِن شأنهم الصَّدُّ، نظيرها قولُه تعالى: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (^٣).
وقيل (^٤): لفظُه مستقبَلٌ ومعناه المُضِيُّ، أي: وصَدُّوا عن سبيل اللَّه. وقال

(^١) ينظر: السبعة ص ٤٣٥، ٥٣٤. ٥٣٥، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ١١٧، ١١٨، النشر ٢/ ٣٢٦، تفسير القرطبي ١٢/ ٢٩، البحر المحيط ٦/ ٣٣٥، الإتحاف ٢/ ٢٧٣، ٣٩٣.
(^٢) رُوِيَ هذا الحديثُ عن أكثر من صحابي، فقد رُوِيَ عن عُمَرَ وأبي سعيد الخدري وأنس وعقبة بن عامر وابن الزبير وأبي أمامة، ينظر: المسند ١/ ٣٧، ٣٩، ٣/ ٢٣، ١٠١، ٢٨١، البخاري ٧/ ٤٤، ٤٥ كتاب اللباس، صحيح مسلم ٦/ ١٤٢ كتاب اللباس والزينة/ باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجل.
(^٣) الرعد ٢٨، وهذا القول قاله الفراء في معاني القرآن ٢/ ٢٢١، وينظر: جامع البيان ١٧/ ١٨١، البحر المحيط ٦/ ٣٣٦، الدر المصون ٥/ ١٣٩.
(^٤) قاله الفارسي في الإغفال ١/ ٣٥٤، والخبر على هذا الرأي والرأي السابق محذوف تقديره: "معذبون"، وينظر: التبيان ص ٩٣٨، ٩٣٩، البحر المحيط ٦/ ٣٣٦، الدر المصون ٥/ ١٣.

1 / 238