422

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

يقبلان الشدة والضعف ، ولا شيء من الفصول بقابل لهما ؛ وذلك لأن سرعة بعض الحركات تختلف بالقياس إلى غيرها ، فما هو سريع بالنسبة إلى شيء قد يكون بطيئا بالنسبة إلى غيره.

** قال

لما أحس

(** بما اتصف بالمقابل)

** أقول

الحركة سبب للإحساس بالبطء.

والفلاسفة نفوا ذلك (2).

واختار المصنف مذهب الفلاسفة ، فمنعوا استناد البطء إلى تخلل السكنات ، بل أسندوه إلى الموانع الخارجية كغلظ قوام ما يتحرك فيه في الحركات الطبيعية ، وإلى الداخلية كالميول الطبيعية بالنسبة إلى الحركات القسرية ؛ لأنه لو كان تخلل السكنات سببا لبطء الحركة ، لما أحس بما اتصف بالمقابل ، يعني أنه يلزم عدم الإحساس بالحركات المتصفة بالسرعة التي هي مقابلة للبطء ؛ لأن حركة الفرس في يوم واحد خمسين فرسخا مثلا أقل من حركة الفلك الأعظم في ذلك اليوم في الغاية ، فتكون حركة الفرس في غاية البطء بالنسبة إلى حركة الفلك ، بل تزيد حركة الفلك على حركة الفرس بألف ألف مرة ، فلو كان البطء لتخلل السكنات المتخللة بين حركات الفرس في ذلك الوقت أزيد من حركاته ألف ألف مرة ، فيلزم أن لا تكون حركات الفرس محسوسة ؛ لكونها قليلة مغمورة في سكنات تزيد عليها

صفحه ۴۹۲