405

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

فتنتهي من هذه الطريق الإضافات.

وأما كون هذا المعنى المضاف بذاته في هذا الموضوع فله وجود آخر ، مثلا : وجود الأبوة في الأب أمر زائد على ذات الأب ، وذلك الموجود أمر مضاف أيضا ، فليكن هذا عارضا من المضاف لذي المضاف وكل واحد منهما مضاف لذاته إلى ما هو مضاف إليه بلا إضافة أخرى ، فالكون محمولا مضاف لذاته ، والكون أبوة مضاف لذاته (1).

وهذا الكلام على طوله غير مفيد للمطلوب ؛ لأن التسلسل الذي ألزمناه ليس من حيث إن المضاف الذي هو المقولة يكون مضافا بإضافة أخرى حتى تقسم الأشياء إلى ما هو مضاف لذاته وإلى ما هو مضاف بغيره ، بل من حيث إن المضاف الحقيقي كالأبوة يفتقر إلى محل يقوم به ، وحلولها في ذلك المحل إضافة إلى ذلك المحل يستدعي محلا وحلولا ويتسلسل.

وإلى هذا أشار المصنف رحمه الله بقوله : « ولا ينفع تعلق الإضافة بذاتها » أي تعلق الإضافة بالمضاف إليه لذاتها ، لا لإضافة أخرى.

** قال

** أقول

وتقريره : أنها لو كانت ثبوتية لشاركت الموجودات في الوجود وامتازت عنها بخصوصية ، فاتصاف وجودها بتلك الخصوصية إضافة سابقة على وجود الإضافة ، فيلزم تقدم وجود الإضافة على وجودها وهو محال ، فالضمير في « عليه » يرجع إلى « وجودها ».

ويحتمل عوده إلى المحل ، ويكون معنى الكلام أن الإضافة لو كانت موجودة لزم تقدمها على محلها ؛ لأن وجود محلها صفة له ، فاتصافه به نوع إضافة سابق على وجود الإضافة ، وأعاد الضمير إليه من غير ذكر لفظي ؛ لظهوره.

صفحه ۴۷۵