391

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

وأيضا فإن الحس إنما يدرك ظواهر الأجسام ولا تعلق له بالأمور الكلية ، والعقل يدرك باطن الشيء ويميز الذاتيات والعوارض ، ويفرق بين الجنس والفصل ، ويكون إدراكه أتم فتكون اللذة فيه أقوى ؛ ولهذا يترك الطلاب المستلذات الحسية الجسمية بالمطالعة ، ويقول من أدرك مسألة عالية غامضة جليلة : « أين أبناء الملوك تلذ هذه اللذة » (1).

** المسألة الخامسة والعشرون

** قال

** أقول

وكثير من المعتزلة (2) نوعان من العلم بالمعنى الأعم ، وهو الاعتقاد الراجح ؛ وذلك لأن الإرادة عبارة عن اعتقاد النفع بسبب قطعه أو ظنه بما في الفعل من المصلحة ، والكراهة اعتقاد الضرر بسبب اعتقاد ما فيه من المفسدة.

وقال آخرون (3): إن الإرادة والكراهة زائدتان على هذا العلم مرتبتان عليه ؛ إذ الإرادة ميل يتعقب اعتقاد النفع ، والكراهة انقباض يتعقب اعتقاد الضرر ؛ لأنا كثيرا ما نعتقد نفعا في شيء ولا نريده.

وعن الأشاعرة (4) أن الإرادة قد توجد بدون اعتقاد النفع أو ميل يتبعه ، كما في

صفحه ۴۶۱