إذا عرفت هذا ، فنقول : قوله : « لوجوب ما يتوقف عليه العقليان » أشار بلفظة « ما » إلى المعرفة.
و « العقليان » أشار به إلى وجوب الشكر ووجوب دفع الخوف عن النفس.
وقوله : « وانتفاء ضد المطلوب على تقدير ثبوته » يشير به إلى انتفاء الوجوب السمعي ، الذي هو ضد المطلوب ؛ لأن المطلوب هو الوجوب العقلي ، وضده الوجوب السمعي.
وقوله : « على تقدير ثبوته » يعني لو فرض كون الوجوب سمعيا ، لم يكن واجبا.
وأما الأشاعرة (1) فقد احتجوا بوجهين :
** الأول
التعذيب الدنيوي والأخروي بدون البعثة ، فلا يكون النظر واجبا قبلها ، وإلا لزم استحقاق العذاب بتركه قبلها.
** الثاني
إلى الله تعالى ؛ لتعاليه عنها ، فيكون لفائدة عائدة إلى العبد : فإما لفائدة عاجلة والواقع يقابلها ؛ لحصول المشقة ، أو آجلة وحصولها ممكن بدون النظر مع عدم استقلال العقل فيها ، مضافا إلى أن شكر العبد المتوقف على النظر بالنظر إلى نعم الله كالاستهزاء ، فتوسط النظر عبث ، كما إذا لم يكن لفائدة.
ثم قالوا : ما ألزمتمونا من إفحام الأنبياء على تقدير الوجوب السمعي لازم لكم على تقدير الوجوب العقلي ؛ لأن وجوب النظر وإن كان عقليا إلا أنه كسبي ، فالمكلف إذا جاءه النبي صلى الله عليه وآله وآله وأمره باتباعه ، كان له أن يمتنع حتى يعرف صدقه ، ولا يعرفه إلا بالنظر ؛ إذ لا يجب عليه بالضرورة ، بل بالنظر ، فقبل النظر لا يعرف
صفحه ۴۴۲