113

الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية

الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية

ناشر

دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع

ویراست

الثانية

سال انتشار

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

محل انتشار

القاهرة - دار سبل السلام - الفيوم

عَدُوُّ الله أبو جَهْلٍ، فَجاءَ حَتَّى جَلَسَ إِلَيْهِ، فَقالَ لَهُ كالْمُسْتَهْزِئِ: هَلْ كانَ مِنْ شَيءٍ؟! فَقالَ رَسُولُ الله ﷺ: "نعَمْ"، قالَ: ما هُوَ؟ قالَ: "إِنهُ أُسْرِيَ بِي اللَّيْلَةَ"، قالَ: إلى أَيْنَ؟ قالَ: "إلى بَيْتِ الْمَقْدِسِ".
قالَ: ثُمَّ أَصبَحتَ بَيْنَ ظَهْرانَيْنا؟! قالَ: "نَعَمْ".
قالَ: فَلَمْ يُرِ أَنَّهُ يُكَذِّبُهُ، مَخافَةَ أَنْ يَجْحَدَهُ الْحَدِيثَ إِذا دَعا قَوْمَهُ إِلَيْه، قالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ دَعَوْتُ قَوْمَكَ تُحَدِّثُهُم ما حَدَّثْتَنِي؟! فَقالَ رَسُولُ الله ﷺ: "نَعَم".
فَقالَ: هَيّا مَعْشَرَ بني كَعْبِ بن لُؤَيٍّ!
حتى قالَ: فانْتَفَضَتْ إِلَيْهِ الْمَجالِسُ، وَجاءُوا حَتَّى جَلَسُوا إِلَيْهِما.
قالَ: حَدِّثْ قَوْمَكَ بِما حَدَّثْتَنِي.
فَقالَ رَسُولُ الله ﷺ: "إنّي أُسْرِيَ بِي اللَّيلَةَ".
قالُوا: إلى أَيْنَ؟ قال: "إِلَي بَيْتِ الْمَقْدِسِ".
قالُوا: ثُمَّ أَصبَحتَ بَيْنَ ظَهْرانَيْنا؟ قالَ: "نَعَمْ".
قالَ: فَمِنْ بَيْنِ مُصَفِّقٍ، وَمِنْ بَيْنِ واضِعٍ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ متَعَجِّبًا لِلْكَذِبِ؛ زَعَمَ!
قالُوا: وَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَنْعَتَ لَنا الْمَسْجِدَ؟ وَفِي الْقَوْمِ مَنْ قَدْ سافَرَ إلى ذَلِكَ الْبَلَدِ وَرَأَى الْمَسْجِدَ.
فَقالَ رَسُولُ الله ﷺ: "فَذَهبتُ أَنْعَتُ، فَما زِلْتُ أَنْعَتُ حَتَّى الْتَبَسَ عَلَيَّ بَعْضُ النَّعْتِ، قالَ: فَجِيءَ بِالْمَسْجِدِ وَأَنا أَنْظُرُ؛ حَتَّى وُضِعَ دُونَ دارِ عِقالٍ - أَوْ عُقَيْلٍ- فَنَعَتُّهُ وَأَنا أَنْظُرُ إِلَيهِ".
قالَ: "وَكانَ مَعَ هَذا نَعْتٌ لَمْ أَحْفَظْه".

1 / 115