490

احکام قرآن

أحكام القرآن لابن العربي

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الثالثة

سال انتشار

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

محل انتشار

بيروت - لبنان

مناطق
مراکش
امپراتوری‌ها و عصرها
مرابطون
الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: فِي الِاعْتِرَاضِ عَلَى الْأَقْوَالِ: أَمَّا مَنْ خَصَّصَهَا فِي بَعْضِ النِّسَاءِ فَيُعْتَرَضُ عَلَيْهِ أَنَّ الْبَعْضَ يَبْقَى حِلًّا، وَالْآيَةُ إنَّمَا جَاءَتْ لِبَيَانِ الْمُحَرَّمَاتِ وَالْمُحَلَّلَاتِ مِنْهُنَّ، فَإِنْ بَقِيَ مِنْ الْأَزْوَاجِ لَهُ مِنْ الْحَرَائِرِ أَوْ مِنْ الْمُسْلِمَاتِ، أَوْ كُلُّ تَأْوِيلٍ يَقْتَضِي بَقَاءَ بَعْضِهِنَّ فَذَلِكَ بَعِيدٌ فِي التَّأْوِيلِ مُفَسِّرٌ لِلتَّنْزِيلِ. وَأَمَّا مَنْ عَمَّمَ جَمِيعَ الْمَسَائِلِ إلَّا الْأَرْبَعَ فَمَبْنِيٌّ عَلَى دَعْوَى لَا بُرْهَانَ عَلَيْهَا. وَأَمَّا مَنْ عَمَّمَ فِي الْكُلِّ فَهُوَ الصَّحِيحُ، وَيَقَعُ الِاسْتِثْنَاءُ بِقَوْلِهِ: ﴿إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] فِي الْإِمَاءِ أَوْ فِي الزَّوْجَةِ وَالْأَمَةِ؛ وَهَذَا مَوْضِعُ الْإِشْكَالِ الْعَظِيمِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ: فِي الْمُخْتَارِ: وَهَذَا الْمُشْكِلُ هُوَ الَّذِي مِلْنَا إلَيْهِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا، وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ قَالَ: إنَّ قَوْلَهُ: ﴿إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] رَاجِعٌ إلَى الشِّرَاءِ وَالنِّكَاحِ فَيُعْتَرَضُ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ [المؤمنون: ٦]، فَقَدْ مَيَّزَ بَيْنَهُمَا، وَلَمْ يُطْلِقْ قَطُّ أَحَدٌ مِنْ أَرْبَابِ الشَّرِيعَةِ عَلَى الْحُرَّةِ فِي مِلْكِ النِّكَاحِ بِأَنَّهَا مِلْكُ الْيَمِينِ فَإِنَّهَا تَمْلِكُ مِنْهُ مَا يَمْلِكُ مِنْهَا، أَمَّا إنَّهُ لَهُ عَلَيْهَا دَرَجَةٌ، وَلَكِنْ نَقُولُ: إنَّ قَوْلَهُ: ﴿إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] يَرْجِعُ إلَى الْإِمَاءِ، وَقَوْلَهُ: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] يَرْجِعُ إلَى مَنْ عَدَا الْمَنْصُوصِ عَلَى تَحْرِيمِهِنَّ.
وَأَمَّا مَنْ قَالَ: إنَّهَا فِي الْإِمَاءِ كُلِّهِنَّ، فَإِنَّ مِلْكَ الْأَمَةَ الْمُتَجَدِّدِ عَلَى النِّكَاحِ يُبْطِلُهُ، فَمَوْضِعُ إشْكَالٍ عَظِيمٍ، وَلِأَجْلِهِ تَرَدَّدَ فِيهِ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ بَيْدَ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مِلْكًا مُتَجَدِّدًا لَا يُبْطِلُ نِكَاحًا مُتَأَكَّدًا، وَلَوْ أَنَّهُ مَلَّكَ مَنْفَعَةَ رَقَبَتِهَا لِرَجُلٍ بِالْإِجَارَةِ ثُمَّ يَبِيعُهَا مَا أَبْطَلَ الْمِلْكُ الْمُتَجَدِّدُ مِلْكَ مَنْفَعَةِ الرَّقَبَةِ؛ فَمِلْكُ مَنْفَعَةِ الْبُضْعِ أَوْلَى أَنْ يَبْقَى، فَإِنَّ أَحَقَّ الشُّرُوطِ أَنْ يُوَفَّى بِهِ مَا اُسْتُحِلَّتْ بِهِ الْفُرُوجُ، فَعَقْدُ الْفَرْجِ نَفْسِهِ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ بِهِ مِنْ عَقْدِ مَنْفَعَةِ الرَّقَبَةِ.

1 / 492