احکام قرآن
أحكام القرآن لابن العربي
ناشر
دار الكتب العلمية
ویراست
الثالثة
سال انتشار
١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م
محل انتشار
بيروت - لبنان
حَلَالًا؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَمَا تُرِيدُ مِنِّي بِهَذَا الْقَوْلِ؟ قَالَ: أُرِيدُ أَنْ تُطَهِّرَنِي، فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ.»
[مَسْأَلَةٌ مَعْنَى قَوْله تَعَالَى فَأَمْسَكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ]
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ عَشْرَةَ: قَوْله تَعَالَى: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ﴾ [النساء: ١٥] أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِإِمْسَاكِهِنَّ فِي الْبُيُوتِ وَحَبْسِهِنَّ فِيهَا فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ قَبْلَ أَنْ تَكْثُرَ الْجُنَاةُ، فَلَمَّا كَثُرَ الْجُنَاةُ وَخُشِيَ فَوْتُهُمْ اُتُّخِذَ لَهُمْ سِجْنٌ. وَاخْتُلِفَ فِي هَذَا السِّجْنِ، هَلْ هُوَ حَدٌّ أَوْ تَوَعُّدٌ بِالْحَدِّ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ تَوَعُّدٌ بِالْحَدِّ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ حَدٌّ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنُ: زَادَ ابْنُ زَيْدٍ أَنَّهُمْ مُنِعُوا مِنْ النِّكَاحِ حَتَّى يَمُوتُوا يَعْنِي عُقُوبَةً لَهُمْ حَيْثُ طَلَبُوا النِّكَاحَ مِنْ غَيْرِ وَجْهِهِ. ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِالْحَدِّ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي﴾ [النور: ٢] فَمَنْ كَانَ مُحْصَنًا رُجِمَ، وَمَنْ كَانَ بِكْرًا جُلِدَ. وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ حَدٌّ جَعَلَهُ اللَّهُ عُقُوبَةً مَمْدُودَةً إلَى غَايَةِ مُؤْذَنَةٍ بِأُخْرَى هِيَ النِّهَايَةُ. وَإِنَّمَا قُلْنَا: إنَّهُ حَدٌّ، لِأَنَّهُ إيذَاءٌ، وَإِيلَامٌ، وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَرَى أَنَّهُ أَشَدُّ مِنْ الْجِلْدِ، وَكُلُّ إيذَاءٍ وَإِيلَامٍ حَدٌّ، لِأَنَّهُ مَنْعٌ وَزَجْرٌ. وَإِنَّمَا قُلْنَا: إنَّهُ مَمْدُودٌ إلَى غَايَةٍ إبْطَالًا لِقَوْلِ مَنْ رَأَى مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ: إنَّهُ نُسِخَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ.
[مَسْأَلَةٌ مَعْنَى قَوْله تَعَالَى أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا]
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ: قَوْله تَعَالَى: ﴿أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلا﴾ [النساء: ١٥] رَوَى مُسْلِمٌ، وَغَيْرُهُ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «خُذُوا عَنِّي، قَدْ
1 / 461