394

أحكام القرآن لبكر بن العلاء

أحكام القرآن لبكر بن العلاء

ویرایشگر

سلمان الصمدي

ناشر

جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٣٧ هـ - ٢٠١٦ م

محل انتشار

دبي - الإمارات العربية المتحدة

١١٦ - قال اللَّه ﵎: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾
[عموم المغفرة للمذنبين من أمته ﷺ-]
الرواية في هذه الآية كثيرة، وأنها توجب الغفران لكل من لم يشرك، وأن اللَّه ﵎ يغفر الكبائر مع الصغائر لمن لشاء، ويعذب من يشاء في الدنيا والآخرة، فضله يؤتيه من يشاء.
ولا أعلم اختلافًا بين أهل العلم في ذلك إلا من قال بالوعيد (^١)، وليس هم من أهل العلم بحمد اللَّه، فإنهم زعموا أن اللَّه لا يغفر الكبائر إلا للتائب، ولو كان كما قالوا لخَلَت الآية من الفائدة، لأن الشرك أيضًا مغفور للتائب قبل أن يُغرْغِر، فلا فائدة في قوله ﷾ -ونعوذ باللَّه من أن نقول ذلك-: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾، لأن التائب من الشرك والكبائر مغفور له، وغير التائب منها غير مغفور له، فما الفرق الذي أوجبته الآية بين الشرك وسائر الكبائر؟
وهم قوم أعمى اللَّه قلوبهم وأصمهم وأعمى أبصارهم، وأغنى عن الحجة عليهم، وينبغي للعبد أن يكون خائفًا راجيًا، مُقَدِّمًا للتوبة والندم.
* * *

(^١) القائلون بالوعيد هم الوعيدية، وهم فرقة من فرق الخوارج، يقولون بتكفير صاحب الكبيرة وتخليده في النار، انظر: الملل والنحل للشهرستاني (ص ٢٢).

1 / 401