٢- عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ «من لكعب بن الأشرف؟ فإنه آذى الله ورسوله» فقال محمد بن مسلمة (١): أنا، فأتاه، فقال: «أردنا أن تسلفنا وسقا (٢) أو وسقين» فقال: ارهنوني نساءكم، قالوا: كيف نرهنك نساءنا وأنت أجمل العرب؟ قال: فارهنوني أبناءكم، قالوا: كيف نرهن أبناءنا فَيسَب أحدهم، فيقال: رهن بوسق أو وسقين؟ هذا عار علينا، ولكنا نرهنك اللامة (٣)، فوعده أن يأتيه فقتلوه، ثم أتوا النبي ﷺ فأخبروه (٤) .
وجه الدلالة من الحديث:
أن رهن السلاح كان معتادا عندهم لأهل العهد ولو لم يكن كذلك لما عرضوا عليه رهن السلاح، ولو لم تجر العادة برهنه لاستراب منهم، وفاتهم ما أرادوا من قتله (٥) .
٣- وعن ابن عباس ﵄ قال: (توفي النبي ﷺ ودرعه مرهونة بعشرين صاعا (٦) من الطعام أخذه لأهله) (٧) .
(١) هو: محمد بن مسلمة بن سلمة بن خالد بن عدي، الخزرجي الأنصاري الأوسي، أبو عبد الرحمن، وقيل: أبو عبد الله ولد قبل البعثة بثنتين وعشرين سنة، أسلم على يد مصعب بن عمير، وشهد بدرا وما بعدها إلا تبوك. أقام في المدينة بأمر النبي ﷺ، وهو ممن ذهب لقتل كعب بن الأشرف. توفي بالمدينة سنة ٤٦ هـ وقيل غير ذلك.
انظر: الإصابة (٦/٢٨) ت رقم (٧٨٢٢) وأسد الغابة (٤/٣٣٦) ت رقم (٤٧٦١) .
(٢) الوسق: وحدة كيل، وهو ستون صاعا بالصاع النبوي. انظر: المصباح المنير ص (٦٦٠) مادة وسق والمعجم الاقتصادي ص (٤٧٨) .
(٣) بتشديد اللام وسكون الهمزة قال سفيان: يعني السلاح وقال غيره اللامة الدرع، فعلى هذا إطلاق السلاح عليها من باب إطلاق اسم الكل على البعض، انظر: فتح الباري ... (٧/٤٣٠) .
(٤) صحيح البخاري مع الفتح كتاب الرهن باب رهن السلاح ح رقم (٢٥١٠) .
(٥) فتح الباري (٥/١٧٩) .
(٦) الصاع: أربعة أمداد، وهو مكيال لأهل المدينة، انظر: المعجم الاقتصادي الإسلامي ص (٢٥٩) .
(٧) أخرجه الترمذي مع عارضة الأحوذي كتاب البيوع، باب ما جاء في الرخصة في الشراء إلى أجل ح رقم (١٢١٤) .
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وابن ماجة في سننه مع شرح السندي كتاب الرهون، باب الرهون، ح رقم (٢٤٣٦) .