جاء في البحر الرائق: لا بأس بحمل رءوس الكفار إذا كان فيه غيظ للمشركين بأن كان المقتول من قواد المشركين (١) .
وقد حمل عبد الله بن مسعود ﵁ رأس أبي جهل يوم بدر إلى النبي ﷺ ولم ينكر عليه النبي ﷺ ذلك (٢) .
وفي المغني: يكره قطع رءوس الكفار ورميها في المنجنيق إلا إذا فعلوا ذلك لمصلحة جاز؛ لأن عمرو بن العاص ﵁ حين حاصر الإسكندرية (٣) ظفر برجل من المسلمين فأخذوا رأسه فجاء قومه عمرا مغضبين فقال لهم عمرو: خذوا رجلا منهم فاقطعوا رأسه فارموا به إليهم في المنجنيق ففعلوا ذلك فرمى أهل الإسكندرية رأس المسلم إلى قومه (٤) .
وجاء في حاشية الدسوقي في جواز التمثيل بالكفار معاملة بالمثل: (وإذا مثلوا بمسلم جاز التمثيل بهم ولو بعد القدرة عليهم) (٥) .
وقال الخطابي في معرض بيان النهي عن المثلة: (وهذا إذا لم يكن الكافر فعل مثل ذلك بالمقتول المسلم فإن مثل بالمقتول جاز أن يمثل به) (٦) .
قال تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ﴾ [النحل: ١٢٦] .
وبما سبق يتقرر أن الفقهاء أجازوا التمثيل بموتى العدو لمصلحة راجحة، أو معاملة بالمثل، وما عدا ذلك يبقى على عدم الجواز. والله أعلم.
(١) البحر الرائق (٥/١٣١) شرح منتهى الإرادات (١/٦٢٤) .
(٢) عيون الأثر (١/٤٠٢) والسيرة النبوية لابن هشام (٢/٦٣٦) .
(٣) هي: مدينة كبيرة بمصر تقع على ساحل البحر المتوسط. انظر: الروض المعطار في خبر الأقطار لمحمد الحميري ص ٥٤.
(٤) المغنى: ١٣/٢٠٠.
(٥) حاشية الدسوقي (٢/١٧٩) والتاج والإكليل بهامش مواهب الجليل (٤/٥٤٨) .
(٦) معالم السنن (٢/٢٤٣) .