375

A Muslim's Creed in Light of the Quran and Sunnah

عقيدة المسلم في ضوء الكتاب والسنة

ناشر

مطبعة سفير

محل انتشار

الرياض

بِبِلالها (١) ...» (٢).
وعن أنس، عن أبي طلحة ﵄ أن نبي الله ﷺ، أمر يوم بدر بأربعة وعشرين رجلًا من صناديد قريش، فقُذفوا في طويٍّ من أطواء بدر (٣) خَبيث مُخبثٍ، وكان إذا ظهر على قوم أقام بالعرصة ثلاث ليالٍ، فلما كان ببدرٍ اليوم الثالث أمر براحلته، فشُدَّ عليها رحلها، ثم مشى وتبعه أصحابه، وقالوا: ما نُرى ينطلق إلا لبعض حاجته حتى قام على شفةِ الركيّ، فجعل يناديهم بأسمائهم، وأسماء آبائهم: «يا فلانُ ابن فلانٍ، ويا فُلانُ ابن فلانٍ، أيسرّكم أنكم أطعتم الله ورسوله؟ فإنَّا وجدنا ما وعدنا ربنا حقًَّا، فهل وجدتم ما وعد ربكم حقًّا؟» فقال عمر: يا رسول الله ما تُكلِّم من أجسادٍ لا أرواح لها؟ فقال ﷺ: «والذي نفس محمدٍ بيده ما أنت بأسمعَ لِمَا أقولُ منهم». قال قتادة: أحياهم الله حتى أسمعهم قوله، توبيخًا، وتصغيرًا، ونقمةً، وحسرةً وندمًا (٤).
وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «مَثَلي كمَثَل رجلٍ استوقد نارًا، فلما أضاءت ما حولها جعل الفراشُ وهذه الدوابُّ التي في النار

(١) سأبلها ببلالها: سأصلها. شبهت قطيعة الرحم بالحرارة، ووصلها بإطفاء الحرارة ببرودة، ومنه: «بلوا أرحامكم «أي: صلوها. شرح النووي على مسلم، ٣/ ٨٠.
(٢) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب في قوله تعالى: ﴿وأَنذِرْ عشِيرَتَكَ الأَقرَبينَ﴾، برقم ٢٠٤، وبنحوه أخرجه البخاري في كتاب الوصايا، باب هل يدخل النساء والولد في الأقارب، برقم ٢٧٥٣.
(٣) طويّ: بئر مطوية بالحجارة، والركي: البئر قبل أن تطوى. قالوا: فكأنها كانت مطوية ثم استهدمت كالركي.
(٤) أخرجه البخاري في كتاب المغازي، باب قتل أبي جهل، برقم ٣٩٧٦، ومسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها، باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه، برقم ٢٨٧٣ - ٢٨٧٥.

1 / 376