ثانيًا: الإنذار من النار:
قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ الله مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ (١).
والمعنى: اعملوا بطاعة الله، وانتهوا عما نهاكم عنه، ومروا أهليكم بالخير، وانهوهم عن الشر، وعلِّموهم وأدِّبوهم، وساعدوهم على فعل الخير، وأعينوهم عليه، وأوصوهم بتقوى الله تعالى (٢).
وقال سبحانه: ﴿فَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾ (٣).
وقال ﷿: ﴿فَأَنذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى * لا يَصْلاهَا إِلا الأَشْقَى * الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ (٤).
وعن أبي هريرة ﵁ قال: لما أُنزلت هذه الآية: ﴿وأَنذِرْ عشِيرَتَكَ الأَقرَبينَ﴾ (٥) دعا رسول الله ﷺ قريشًا فاجتمعوا، فعمَّ وخصَّ فقال:
«يا بني كعب ابن لؤي: أنقذوا أنفسكم من النار ...» [وذكر في الحديث أنه نادى قريشًا بطنًا بطنًا إلى أن قال]: «... يا فاطمة! أنقذي نفسك من النار، فإني لا أملك لكم من الله شيئًا، غير أن لكم رَحِمًا سأبُلُّها
(١) سورة التحريم، الآية: ٦.
(٢) انظر: تفسير الإمام ابن كثير، ٤/ ٣٩٢، وتفسير البغوي، ٤/ ٣٦٧.
(٣) سورة البقرة، الآية: ٢٤.
(٤) سورة الليل، الآيات: ١٤ - ١٦.
(٥) سورة الشعراء، الآية: ٢١٤.