وأما النيل وعظيم شأنه ومنافعه، فقد عملت في ذلك كتابًا وقد انتشر، والذي أذكره في هذا الكتاب أن النيل من عجائبه أنه يأتي في وقت لا يختلف فيه وينصرف في وقت لا يختلف فيه، وينفع ما لا ينفع نهر، ويوفر من العمارات والأموال ما لا يعلم في نهر.
ومن أخباره وفضائله قول النبي ﷺ: أربعة أنهار من الجنة: سيحان وجيحان والنيل والفرات (^١).
وقوله ﷺ: يقول الله ﷿: نيل مصر خير أنهاري في الجنة، أسكن عليه خيرتي من عبادي، فمن أرادهم بسوء كبه الله عليه (^٢).
وقوله ﷺ: إن النيل ليخرج من الجنة، ولو أنكم التمستم منه إذا مد لوجدتم فيه من ورقها (^٣).
وقال كعب الأحبار وقد سأله معاوية فقال له: أسألك بالله هل تجد لهذا النيل في كتاب الله خبرًا؟ فقال: والذي فلق البحر لموسى إني لأجد في كتاب الله ﷿ أن الله يوحي إليه في كل عام مرتين: عند جريه يقول: إن الله يأمرك أن تجري فيجري ما كتبه له، ثم يوحي له بعد ذلك فيقول: يا نيل، إن الله يقول لك: عد حميدًا (^٤).
وقال عبد الله بن عمرو: النيل سيد الأنهار.
وقال قيس بن الحجاج: لما فتح عمرو بن العاص مصر وجاء وقت زيادة النيل تأخرت زيادة النيل، فقال قبط مصر: للنيل عادة، نأخذ بنتًا بكرًا فنرضي أباها ثم نحليها ونقذفها فيه فيزيد. فقال لهم عمرو: الإسلام يجب ما قبله. ثم دخل شهر مسرى ولم يزد، فكتب إلى عمر بن الخطاب يستأذنه، فكتب إليه يستصوب رأيه، وأنفذ إليه بطاقة، إن كنت إنما تجري من قبلك فلا تجر، وإن
(^١) أشار إليه ابن ظهيرة ص ١٥٧ بقوله: «ونقل ابن زولاق فى تاريخ مصر عن كعب الأحبار: أربعة أنهار من الجنة وضعها الله فى الدنيا. . .» والحديث أخرجه صاحب الكنز برقم ٣٥٣٣٥.
(^٢) فى الأصلين: «. . . بسوء كنت لهم من ضروراتهم» وقد اتبعت ما ورد بالفضائل لابن ظهيرة ص ١٥٨ وهو ينقل عن ابن زولاق.
(^٣) نفس المصدر نقلا عن ابن زولاق.
(^٤) نفس المصدر.
1 / 74
[مقدمة المؤلف]
[ذكر المواضع التى وقع فيها ذكر مصر فى القرآن]
باب ما روى عن رسول الله ﷺ فى ذكر مصر
[فصل فى آثار موقوفة]
ذكر دعاء الأنبياء ﵈ لمصر
ذكر وصف العلماء لمصر ودعائهم لها
ذكر من ولد بمصر من الأنبياء ومن كان بها منهم ﵈
ومن مصر جماعة الحكماء
ذكر من ملك مصر من الطوفان إلى أن فتحت بالإسلام
ذكر من ملك مصر فى الإسلام
ذكر من دخل مصر من الخلفاء قبل المعز
ذكر عمال الخراج بمصر وذكر قضاتها
ذكر من دخل مصر من أصحاب رسول الله ﷺ ومن توفى بها منهم
ذكر من كان بمصر من عيون العلماء والرواة وطبقاتهم
وكان بمصر من عيون المحدثين المسندين
وكان بمصر من الفراض المؤلفين
وكان بمصر من عيون حفاظ الحديث
وكان بمصر من رواة الأخبار والحديث والفقه
وكان بمصر من عيون النحويين
وكان بمصر من عيون الشعراء
وكان بمصر من المتكلمين
وكان بمصر من النساب
وكان بمصر من الزهاد أصحاب الوعظ
ذكر عيون أشراف مصر ومن دخلها من آل أبى طالب، وأول من دخل منهم
ذكر من حدث بمصر من ولد أبى طالب
وممن انتشر شعره من العلويين بمصر
ذكر من عدل بمصر من العلويين وقبل القضاة شهاداتهم
ذكر من كان بمصر من وجوه العباسيين
ذكر التشيع بمصر والبيوتات المتشيعة
ذكر من كان بمصر من عيون الفرسان والشدة
ذكر ما بمصر من ثغور الرباط والمساجد الشريفة ومشاركه الحرمين
وأما المساجد الشريفة والمشاهد العظيمة
وبمصر من البقاع الشريفة
ذكر صفة مصر وخبرها، وذكر المأمون لها والجواب
ذكر كور مصر وما فى كل كورة
[فصل فى ذكر عجائب مصر وغرائبها]
ذكر النيل وأموره باختصار
ذكر وصف مصر وتربتها
وأما خراج مصر ومقاديره
ذكر مقبرة مصر وفضائلها وذكر مقطمها
ما تختص به مصر دون غيرها من الملبوس والمركوب والمأكول والمشروب
[ذكر ما يوافق أيام الشهور القبطية من الأعمال فى الزراعات وزيادة النيل وغير ذلك على ما نقله أهل مصر عن قدمائهم واعتمدوا عليه فى أمورهم].