479

Tuhfat Mawdud

تحفة المودود بأحكام المولود

Editor

عثمان بن جمعة ضميرية

Editorial

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edición

الرابعة

Año de publicación

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Ubicación del editor

دار ابن حزم (بيروت)

النار، فيقال: انظر إلى مقعدك من النار، فيراهما جميعًا، ثم يقيَّض له أعمى أصم أبكم، فيقول: مَنْ أنت؟ فوجهك الوجه يجيء بالشرِّ، فيقول: أنا عملك السيئ.
ثم يُنَعَّمُ المؤمن في البَرْزَخِ على حسب أعماله، ويُعَذَّبُ الفاجر فيه على حسب أعماله.
ويختصُّ كل عضوٍ بعذاب يليق بجناية ذلك العضو، فتُقْرَض شِفَاهُ المغتابين الذين يُمزِّقُون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم بمَقَارِيضَ من نار، وتُسْجَرُ بطون أَكَلَةِ أموال اليتامى بالنار، ويُلْقَم أكلة الرِّبا بالحجارة، ويسبحون في أنهار الدم كما سبحوا في الكسب الخبيث، وتُرَضُّ رؤوس النائمين عن الصلاة المكتوبة بالحجر العظيم، ويُشَقُّ شِدْقُ الكذاب الكذبة العظيمة بكَلَالِيب الحديد إلى قفاه، ومنخره إلى قفاه، وعينه إلى قفاه كما شَقَّتْ كذبتُه النواحي، وتُعلَّق النساء الزَّوَانِي بثُديهنَّ، وتحبس الزناة والزواني في التَّنُّور المحمى عليه، فيعذب محلُّ المعصية منهم وهو الأسافل.
وتُسلَّط الهُمُومُ والغُمُومُ والأحْزَانُ والآلامُ النفسانيَّة على النفوس البطَّالة التي كانت مشغولة (^١) باللَّهْو واللَّعِب والبطالة، فتصنع الآلام في نفوسهم كما يصنع الهوامُّ والدِّيدان في لحومهم، حتى يأذن الله - سبحانه ـ

(^١) في (أ، د): مشغوفة.

1 / 430