الوجود ناشئة عن الإرادة والاختيار، والطبع لا إرادة له ولا اختيار (١) فبطل أن يضاف خلق شيء من المخلوقات- العَرَضِيَّة فضلًا عن الجوهرية- (٢) إلى الطبع الذي في الأجسام: مثل أن يكون الخالق للأجنة في الأرحام هو طبع، والخالق للنبات هو طبع؛ بل تضاف هذه الحوادث حتى أفعال الحيوان إلى خلق الله ومشيئته وربوبيته، وهذه طريقة أهل العلم والإيمان وهم أصح عقلًا ودينًا.
فأما كثير من الناس وأهل الطبع المتفلسفة وغيرهم فيعلمون ظاهرًا من الحياة الدنيا، ويرون ظاهر الحركات والأعمال التي للموجودات، ويرون بعض أسبابها القريبة وبعض حكمها وغاياتها القريبة، كما يذكرون في تشريح الإنسان وأعضائه وحركاته الباطنة والظاهرة، وما يذكرونه من القوى التي في الأجسام التي تكون بها الحركة، والقوة الجاذبة، والهاضمة، والغاذية، والدافعة، والمولدة، وغير ذلك، إلى غير ذلك من الأسباب ما هو عبرة لأولي الأبصار. لكن يقع الغلط من إضافة هذه الآثار العظيمة إلى مجرد قوة في جسم.
(١) والحركات: إما إرادية، وإما طبيعية، وإما قسرية؛ لأن الفاعل المتحرك إن كان له شعور بها فهي الإرادية. وإن لم يكن له شعور فإن كانت على وفق طبع المتحرك فهي الطبيعة. وإن كانت على خلاف ذلك فهي القسرية. الطبع بمنزلة السكون وعدم الحركة. وانظر العقل والنقل جزء ٩ ص (٣٢٥) قال: لأن الحركة إن كانت قسرية فلها قاسر، وإن كانت طبيعية فالطبيعة لا تكون إلا إذا أخرجت بالعين عن محلها فهي مقسورة على الخروج.
(٢) الصورة قد تكون عرضًا كالشكل، والصورة الصناعية من هذا الباب. وقد يعبر بالصورة عن نفس الشيء المصور كالإنسان. فالصورة هنا جوهر قائم بنفسه ليس قائمًا بجوهر آخر. والقرآن ذكر خلق الله تعالى لما خلقه من الجواهر التي هي أعيان قائمة بنفسها مع ما نشهده من إحداث الصفات والأعراض أيضًا، والاستدلال بذلك على الخالق سبحانه (انظر العقل والنقل ج٧ ص٢٣٤) .
1 / 39
المقدمة
١- لا تشكك في وجود الله ﵎
٢- الله أكبر من كل شيء، وأعظم
٣- محاسن ربنا ﷻ (أسماؤه وصفاته)
٤- الله الخالق لا الطبيعة
٥- لم يتخذ ولدا سبحانه
٦- معجزات الأنبياء من أعظم الأدلة على الخالق، وصفاته، وصدق رسله، واليوم الآخر
٧- آيات الله في الأرض (وهي كروية، ولا تدور)
٨- السموات، والشمس، والقمر، والكواكب، ودلالتها على خالقها العظيم
٩- (وما بينهما) الهواء ومنافعه، والرياح، والريح خيرها وشرها
١٠- السحاب، والنبات والثمار
١١- البحر، والاعتبار بأمواجه وتنوع ما فيه من الجواهر، والحيوانات، وما في البر منها
١٢- خلق آدم أبي البشر، وفضله، وما في إيجاده وذريته من الحكم العظيمة
١٣- (وفي أنفسكم أفلا تبصرون) آيات
١٤- أطوار الإنسان، ودلالتها على موجدها
١٥- (الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى
١٦- كيف لا يحب الله؟! الأسباب الجالبة لمحبته، وعلامتها