إلا الله، فالقدرة عليه أعظم من كل قدرة، وليس له نظير في قدر المخلوقين فما خلقه الله من أنواع الحيوان والنبات والمعدن كالإنسان والفرس، والحمار، والأنعام، والطير، والحيتان، فإن بني آدم لا يستطيعون أن يصنعوا مثل هذه الدواب. وكذلك الحنطة والشعير والباقلاء، واللوبيا، والعدس، والعنب، والرطب، وأنواع الحبوب والثمار لا يستطيع الآدميون أن يصنعوا مثلما يخلقه الله ﷾. وكذلك المعادن كالذهب، والفضة، والحديد، والنحاس، والرصاص، لا يستطيع بنو آدم أن يصنعوا مثل ما يخلقه الله، وإنما غايتهم أن يشبهوا من بعض الوجوه فيصغرون وينقلون مع اختلاف الحقائق؛ فإن الله سبحانه قال في كتابه: ﴿أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ [الرّعد: ١٦] وفي الصحيح عن النبي ﷺ فيما يرويه عن ربه ﵎ أنه قال: «ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي فليخلقوا ذرة أو ليخلقوا حبة أو ليخلقوا شعيرة»، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه لعن المصورين، وقال: «من صور صورة كلف أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ»، ولهذا يفرق في هذا التصوير بين الحيوان وغير الحيوان.
وما يصنعونه فهو لم يخلق لهم مثله؛ فإنه سبحانه أقدرهم على أن يصنعوا طعامًا مطبوخًا، ولباسًا منسوجًا، وبيوتًا مبنية من الفخار والزجاج ونحو ذلك (١) .
عباد الله: وليس الطبع خالقًا لشيء؛ لأن كل حركة في
(١) قاعدة في المحجة لابن تيمية ص (٣٠، ٣١، ١٩٥- ١٩٧، ١٤، ٢٨) .
1 / 38
المقدمة
١- لا تشكك في وجود الله ﵎
٢- الله أكبر من كل شيء، وأعظم
٣- محاسن ربنا ﷻ (أسماؤه وصفاته)
٤- الله الخالق لا الطبيعة
٥- لم يتخذ ولدا سبحانه
٦- معجزات الأنبياء من أعظم الأدلة على الخالق، وصفاته، وصدق رسله، واليوم الآخر
٧- آيات الله في الأرض (وهي كروية، ولا تدور)
٨- السموات، والشمس، والقمر، والكواكب، ودلالتها على خالقها العظيم
٩- (وما بينهما) الهواء ومنافعه، والرياح، والريح خيرها وشرها
١٠- السحاب، والنبات والثمار
١١- البحر، والاعتبار بأمواجه وتنوع ما فيه من الجواهر، والحيوانات، وما في البر منها
١٢- خلق آدم أبي البشر، وفضله، وما في إيجاده وذريته من الحكم العظيمة
١٣- (وفي أنفسكم أفلا تبصرون) آيات
١٤- أطوار الإنسان، ودلالتها على موجدها
١٥- (الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى
١٦- كيف لا يحب الله؟! الأسباب الجالبة لمحبته، وعلامتها