٤ - وكذلك عندما عثرت الناقة برسول الله ﷺ وصفية أم المؤمنين وهم راجعون إلى المدينة فصُرِعا (١) (قال أبو طلحة: يا نبي الله جعلني الله فداءك هل أصابك من شيء؟ قال: لا ولكن عليك بالمرأة فألقى ... أبو طلحة ثوبه على وجهه فقصد قصدها فألقى ثوبه عليها - وفي رواية - فقلب ثوبا على وجهه وأتاها فألقاه عليها) (٢).
وإنما غطى وجهه بثوبه لأنه رأى رسول الله ﷺ حجبها عنهم عندما اتخذها زوجة فلما انكشفت تغطى هو ﵁.
٥ - حديث صفية ﵂ وهي بالمدينة قالت: (كان رسول الله ﷺ معتكفا فأتيته أزوره ليلا فحدثته ثم انقلبت فقام معي ليقلبني فمر رجلان من الأنصار فلما رأيا النبي ﷺ أسرعا فقال: على رسلكما إنها صفية بنت حُيي، فقالا: سبحان الله يا رسول الله، فقال: إن الشيطان يجري من أحدكم ..) الحديث متفق عليه.
فهل لو كانت أمنا صفية ﵂ معتادة على كشف وجهها بين الرجال هل احتاج أن يُعرفها رسول الله ﷺ للرجلين حتى لا يُلقي الشيطان في قلبيهما الشك في جنابه الشريف؟ وهذا يدل على تحريم الاختلاط، ولو كان الحجاب خاصا بزوجات رسول الله ﷺ هل احتاج أن يُعرفها لهم أم أنهم سيعرفوها من خصوصية سترها لوجهها؟ .
(١) أي سقطا من على البعير.
(٢) أخرجه البخاري وغيره عن أنس في الجهاد.