343

The Rhetorical System Between Theory and Practice

النظم البلاغي بين النظرية والتطبيق

Editorial

دار الطباعة المحمدية القاهرة

Edición

الأولى ١٤٠٣ هـ

Año de publicación

١٩٨٣ م

Ubicación del editor

مصر

Regiones
Egipto
لأنه قدر أنهم قد أخرجوها، فهم لا يسألون عما ينفقون، بل يسألون عن الجهات التي ينفقون فيها، وذلك لأنه رأى تباطؤهم في الإنفاق متعللين بأنهم لا يعرفون ماذا ينفقون!
وقد روى أن معاذ بن جبل، وربيعة بن غانم الأنصاري قالا: يا رسول الله: ما بال الهلال يبدو دقيقًا مثل الخيط ثم يزيد حتى يمتلئ ويستوي ثم لا يزال ينقص حتى يعود كما بدأ. فنزل قول الله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾.
فقد سألوا عن سبب تطور الهلال من الصغر إلى الكبر ثم إلى الصغر، فأجيبوا ببيان الفائدة من ذلك تنبيهًا لهم إلى أن الأهم لهم من سؤالهم هذا، هو أن يسألوا عن فائدة الأهلة لا عن أسباب تطور أشكالها.
وذلك لأن انتفاعهم ببيان فائدتها أكبر من انتفاعهم ببيان سببها، والقوم يومئذ ليسوا على درجة من النضج الفكري تؤهلهم لاستيعاب العلوم التي تكشف أسرار الكون وخفاياه.

1 / 346