834

The Poetic Evidence in Quranic Interpretation: Its Importance, Impact, and Methods of Exegetes in Citing It

الشاهد الشعري في تفسير القرآن الكريم أهميته، وأثره، ومناهج المفسرين في الاستشهاد به

Editorial

مكتبة دار المنهاج للنشر والتوزيع

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٣١ هـ

Ubicación del editor

الرياض - المملكة العربية السعودية

ومن ذلك قول ابن عطية عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ .........﴾ [النساء: ١٠٠] (١) وهو يوجه قراءة من قرأ برفع الكافِ من قولهِ: ﴿يُدْرِكْهُ﴾: «وقرأ طلحة بن سليمان، وإبراهيم النخعي فيما ذكر أبو عمرو (ثُمَّ يُدْرِكُهُ) برفع الكاف (٢)، قال أبو الفتح (٣): هذا رفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: ثم هو يدركه الموت، فعطف الجملة من المبتدأ والخبر على الفعل المجزوم بفاعله، فهما إذن جملة، فكأنه عطف جملة على جملة، وعلى هذا حمل يونس بن حبيب قول الأعشى:
إِنْ تَركبُوا فَرُكوبُ الخَيلِ عادتُنا ... أَو تَنْزِلونَ فإِنَّا مَعشَرٌ نُزُلُ (٤)
المراد: وأنتم تنزلون، وعليه قول الآخر (٥):
إِنْ تُذنِبُوا ثُمَّ تَأتِينِي بَقِيَّتُكُمْ ... فما عليَّ بذنبٍ عندكُمْ فَوتُ (٦)
المعنى: ثم أنتم تأتيني، وهذا أوجهُ مِنْ أَن يَحمِلَه على قول الآخر (٧):
..................... ... أَلَمْ يأتِيكَ والأَنباءُ تَنْمِي». (٨)
فَجعلَ ابنُ عطيةَ حَملَهُ على شاهد شعري دون آخر، لمناسبته.

(١) النساء ١٠٠.
(٢) قرأ الجماعة بسكون الكاف. انظر: المحتسب ١/ ١٩٧، وطلحة بن سليمان مقرئ متصدر، أخذ القراءة عن فياض بن غزوان عن طلحة بن مصرف. انظر: التبيان للعكبري ١/ ٣٨٥، الدر المصون ٢/ ٤٢٠.
(٣) هو أبو الفتح عثمان بن جني. انظر: المُحتسَب ١/ ١٩٧.
(٤) انظر: ديوانه ١١٣.
(٥) هو رويشد بن كثير الطائي.
(٦) انظر: ديوان الحماسة ٥٤، شرح الحماسة للمرزوقي ١/ ١٦٦.
(٧) هو قيس بن زهير، شاعر جاهلي. انظر: الحماسة البصرية ١/ ١٦٣.
(٨) صدر بيت، عَجزهُ: بِما لاقتْ لبونُ بَنِي زيادِ. انظر: خزانة الأدب ٨/ ٣٦١ وهو شاهد مشهور.

1 / 836