The Poetic Evidence in Quranic Interpretation: Its Importance, Impact, and Methods of Exegetes in Citing It
الشاهد الشعري في تفسير القرآن الكريم أهميته، وأثره، ومناهج المفسرين في الاستشهاد به
Editorial
مكتبة دار المنهاج للنشر والتوزيع
Edición
الأولى
Año de publicación
١٤٣١ هـ
Ubicación del editor
الرياض - المملكة العربية السعودية
Regiones
•Arabia Saudita
Imperios y Eras
Al Saúd (Najd, Hiyaz, Arabia Saudita moderna), 1148- / 1735-
الشاهد الشعري
في تفسير القرآن الكريم
أهميته، وأثره، ومناهج المفسرين في الاستشهاد به
تأليف
د. عبد الرحمن بن معاضة الشهري
الأستاذ المشارك بجامعة الملك سعود
مكتبة دار المنهاج
للنشر والتوزيع بالرياض
1 / 1
أصل هذا البحث رسالة دكتوراه نوقشت يوم ١٥/ ٨ / ١٤٢٦ هـ.
بكلية أصول الدين بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية،
ومنحت اللجنة البحث تقدير ممتاز مع مرتبة الشرف الأولى
لجنة المناقشة:
أ. د. محمد بن عبد الرحمن بن صالح الشايع مقررًا
الأستاذ بقسم القرآن وعلومه والمشرف الرئيس على الرسالة
أ. د. تركي بن سهو بن نزال العتيبي عضوًا
الأستاذ بقسم النحو والصرف وعميد البحث العلمي بالجامعة والمشرف المساعد على الرسالة
أ. د. زاهر بن عواض الألمعي عضوًا
الأستاذ بقسم القرآن وعلومه
أ. د. فهد بن عبد الرحمن الرومي عضوًا
الأستاذ بقسم الدراسات القرآنية بكلية المعلمين بالرياض
أ. د. محمد عبدو فلفل عضوًا
الأستاذ المشارك بقسم النحو والصرف بكلية اللغة العربية
بجامعة الإمام
1 / 2
الشاهد الشعري
في تفسير القرآن الكريم
1 / 3
جميع الحقوق محفوظة لدار المنهاج بالرياض
الطبعة الأولى
ذو القعدة - ١٤٣١ هـ
مكتبة دار المنهاج
للنشر والتوزيع
المملكة العربية السعودية - الرياض
1 / 4
بسم الله الرحمن الرحيم
مُقدِّمة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين، أما بعد:
فإِنَّ القرآن الكريم بنصِّهِ المُوثَّقِ، وقراءاتهِ المَحفوظةِ، يُعَدُّ المصدرَ الأولَ لدراسةِ اللغةِ بفروعها؛ وذلك لأنَّ اللغة إذا وردت في القرآن فهي أفصحُ مِمَّا في غير القرآن، غيرَ أَنَّ المُفسِّرينَ رجعوا كثيرًا إلى لغة العرب من شعرٍ ونثرٍ لبيانِ معاني القرآن الكريم، لأَنَّها مِنْ أَهمِّ مصادر التفسيرِ بالرأَي وأَوسَعِها، والمفسرون يشترطون في تلك اللغة التي يُفسَّرُ بِها القرآنُ الاستفاضةَ والشهرةَ؛ لأَنَّ كتابَ الله جلَّ ثناؤه نزلَ بأفصحِ لغات العربِ، وغير جائزٍ توجيهُ شيءٍ منهُ إلى الشاذِّ مِن لغاتِها، ولَهُ في الأفصحِ الأشهرِ معنىً مفهومٌ، ووجهٌ معروفٌ.
ولم تكن تلك اللغةُ المستفيضةُ المشتهرةُ المعروفةُ المَحفوظة سوى اللغة التي عُرفت بتتبعِ شِعْرِ العَربِ، الذي لا يزالُ مَحفوظًا مرويًّا، وهو ديوانُ مفاخرِ العرب، وسجلُّ علومِها وعاداتِها، ولم يكن للعربِ قبلَ الإسلام عِلمٌ أَصحَّ منه، وكان المفسرون من الصحابة ومَنْ بَعدَهم يرجعون في فهم بعض حروف القرآن إلى ذلك الشعر الثابت ليتبينوا منه ما خفي عليهم منها، ولم يكن حرصُ المفسرين على الشِّعر الجاهلي وما
1 / 5
بعده من شعر الاحتجاج ليتفقَّهوا فيه لذاته، وإِنَّما ليَفقَهوا به القرآن والسنَّة قبل ذلك، وكان بعض العلماء مشهورًا بحفظ شواهد الشعر للاستشهاد بها على تفسير القرآن خاصةً.
وقد كان العلماء في استشهادهم بالشعر في تفسير القرآن مدفوعين إلى ذلك بتوجيهٍ من القرآن الكريم ذاته، وذلك لِمَا كرَّرَ من ذكرِ اللسانِ العربيِّ المبين، واللسانُ العربي هو الشعرُ وكُلُّ ما نَطق به أصحابُ السَّليقةِ في حَواضرِهم وبوادِيهم، وحفظُ القُرآنِ يقتضي حفظَ اللسانِ الذي نَزَلَ بهِ القرآنُ. والله سبحانَهُ لَمَّا وَصَفَ كتابه بأنَّهُ نَزَلَ ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (١٩٥)﴾ [الشعراء: ١٩٥]، لم يكن هذا الوصفُ مَدحًا للقُرآنِ؛ لأَنَّهُ لا يُمدَحُ بأفضلَ مِن أَنَّهُ كلامُ الله، وإِنَّما هو مَدحٌ لهذا اللسانِ العربيِّ، المُتمثِّلِ - في غالبه - في كُلِّ ما نطقَ بهَ أصحابُ السليقةِ من شِعرٍ، وفي القليل منه فيما حُفِظَ مِن نَثر العرب.
ولِما لاعتماد الشواهد الشعرية في كتب التفسير وكتب معاني القرآن وغريبه من أهمية في التفسير اللغوي رغبتُ في دراسة هذا الموضوع بعنوان: «الشاهد الشعري في تفسير القرآن الكريم» من حيث أهميتهُ، ومناهج المفسرين في الاستشهاد به، وأثرهُ في التفسير، ليكون موضوعًا لرسالة الدكتوراه في تخصص التفسير وعلوم القرآن.
• أهمية الموضوع وأسباب اختياره:
١ - كثرة الشواهد الشعرية في كتب التفسير، ومعاني القرآن، وغريبه، مما جعلها تُشَكِّلُ ظاهرةً لا يُمكنُ إغفالُ دراستها، بوصفها الشاهد اللغويَّ الذي يورده المفسرون كلما احتاجوا إلى ذلك في التفسير اللغوي، مع اختلاف مناهجهم في ذلك.
٢ - أنَّ الشاهد الشعريَّ قد وُظِّفَ في مجالاتِ المعرفة المختلفة من لغةٍ
1 / 6
ونحوٍ (١) وتفسيرٍ وقراءات وصرفٍ وتاريخ وبلدان، غير أَنَّ توظيفهُ في تفسير القرآن الكريم، وكتبه، وكتب الدراسات القرآنية عامةً لم يَحظَ - فيما أعلم - بدراسةٍ مفصلةٍ، تستقري مُفرداتِه، والجهود التي بذلت من قبل المفسرين في جَمعِه وترتيبه، ومناهجهم في ذلك، بطريقة وصفيَّة تَحليليةٍ، تَجمع إلى الاستقراء المتتبع، دِقَّةَ التحليل والوصف المطابق لمثل تلك المناهج.
٢ - حاجة الموضوع في كتب التفسير إلى دراسةٍ تأصيليةٍ، تكشف عن مناهج المفسرين في الاستشهاد بالشعر، وأثر الشاهد الشعري في التفسير، والأسباب التي جعلت العلماء يُعْنَون بالشِّعر، ومعرفة ضوابط التعامل مع الشواهد الشعرية في تفسير القرآن الكريم.
• الدراسات السابقة: هناك بعض الدراسات السابقة، منها:
(١) أكثر من عُنِي بالشواهدِ الشعريةِ وشَرْحِها هم النحويون، ومنذ صنَّفَ سيبويه كتابَهُ واستشهد فيه بِما يزيد عن ١٠٥٠ شاهدًا شعريًا اشتغلَ مَن بعده بحفظ هذه الشواهد ونسبتها لقائليها وشرحها. ومن تلك المصنفات:
١ - شرح أبيات سيبويه لأبي جعفر النحاس (ت ٣٣٨ هـ).
٢ - شرح أبيات سيبويه لابن السيرافي (ت ٣٨٥ هـ).
٣ - تحصيل عين الذهب للأَعْلَم الشَّنْتَمَريِّ (ت ٤٧٦ هـ).
٤ - شرح أبيات سيبويه والمفصل لعفيف الدين الكوفي، فرغ منه عام ٩٦٩ هـ.
٥ - ومن آخرها دراسة تأصيلية بعنوان «شواهد الشعر في كتاب سيبويه» للدكتور خالد عبدالكريم جمعة.
وأبرز من عني بشرح شواهد النحو واللغة من المتأخرين هو العلامة اللغوي عبدالقادر بن عمر البغدادي (ت ١٠٩٣ هـ) فقد صنف في شرح الشواهد الشعرية في كتب النحو والصرف كتبًا هي «خزانة الأدب» وهو أوسعها، شرح فيه شواهدَ شرحِ الرَّضيِّ على الكافيةِ في النحو، وكتاب «شرح أبيات مغني اللبيب»، وكتاب «شرح شواهد الشافية» للرضي في الصَّرفِ، و«شرح شواهد التحفة الوردية» في النحو، وغيرها وكلها مطبوعة. انظر: الشاهد وأصول النحو في كتاب سيبويه لخديجة الحديثي ٢٣ - ٢٥
1 / 7
أولًا: رسالة ماجستير بعنوان «جهود الطبري في دراسة الشواهد الشعرية - في جامع البيان عن تأويل آي القرآن» تقدم بها الباحث محمد المالكي، إلى كلية الآداب بظهر المهراز بالمغرب، طبعت في مطبعة المعارف الجديدة بالدار البيضاء عام ١٩٩٤ م، وهي دراسة أدبية للشواهد الشعرية في تفسير الطبري، تعرَّضت لجهود الطبري من الناحية الأدبية واللغوية في تفسيره.
ثانيًا: كتاب «شواهد أبي حيان في تفسيره» للدكتور صبري إبراهيم السيد، وهو دراسةٌ نحوية لمنهج أبي حيان في تفسيره من خلال الشواهد الشعرية، وقد طُبع الكتاب بدار المعرفة الجامعية بالاسكندرية عام ١٤٠٩ هـ.
ثالثًا: كتاب «الشواهد الشعرية في تفسير القرطبي» للأستاذ الدكتور عبدالعال سالم مكرم، وهو ليس دراسة تأصيليةً للموضوع، وإِنَّما هو جَمع للشواهد الشعرية التي وردت في تفسير القرطبي، وتَخريج لها، مع بيان مواضع الاستشهاد في هذه الشواهد. وقد نشرته دار عالم الكتب في طبعته الأولى عام ١٤١٨ هـ.
رابعًا: رسالة دكتوراه بعنوان «التفسير اللغوي للقرآن الكريم» للدكتور مساعد بن سليمان الطيار، تقدم بِها لقسم القرآن بكلية أصول الدين بالرياض عام ١٤٢١ هـ، ونشرت عن دار ابن الجوزي عام ١٤٢٢ هـ. وقد أشار فيها للشاهد الشعري وأهميته في عِدَّةِ مواضعٍ، ونَبَّهَ إلى أَهمية بَحث هذا الموضوع بحثًا مستقلًا.
ونظرًا لطبيعة هذه الدراسة، وقصر المدة المقررة، وكثرة الشواهد الشعرية في كتب التفسير فقد قصرتُ دراستي هذه على عددٍ من كتب التفسير وكتبِ غريب القرآن ومعانيه، هي العُمدةُ في هذا الباب، وإِنْ كان غَيْرُها جديرًا بالدراسة، إِلا أَنَّها لا تكاد شواهدها تَخرجُ عما في هذه الكتب، وهذه الكتب هي:
1 / 8
أولًا: «جامع البيان في تأويل آي القرآن» للإمام محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠ هـ) ﵀، حيث اشتمل على أكثر من ألفين ومائتي شاهدٍ شعري، وكان لابن جرير سبقٌ في العناية بالشواهد الشعرية أتى البحث على بيانه وإيضاحه. وقد اعتمدت في هذا البحث طبعتين لهذا التفسير، الأولى التي حققها العالمان الجليلان أحمد محمد شاكر، ومحمود محمد شاكر، ومُعظَمُ العملِ فيها لِمَحمود رَحِمهما الله، وأشير إليها في البحث بـ «تفسير الطبري (شاكر)»، وطبعتها دارُ المعارف بالقاهرة وينتهي الجزء السادس عشر منها بتفسير الآية السابعة والعشرين من سورة إبراهيم، والطبعة الثانية التي حققها معالي الدكتور عبدالله بن عبدالمُحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات العربية والإسلامية بدار هجر، وأشير إليها في البحث بـ «تفسير الطبري (هجر)».
ثانيًا: تفسير «الكشاف» للزمخشري (ت ٥٣٨ هـ)، وهذا التفسير قد عُنِيَ بالجانب البلاغي وكان له منهجه الخاص في الاستشهاد بالشعر في التفسير، كان مرحلةً جديدةً في فتح الباب للاستشهادِ بشعرِ المُحدَثين من الشعراء، وتَجويزِ ذلك، وسيأتي بسط المسألة.
ثالثًا: «المُحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز» للقاضي عبدالحق ابن عطية الأندلسي (ت ٥٤٢ هـ)، وقد اشتمل على ما يزيد عن ألفٍ وتسعمائةِ شاهد شعري، وهو من التفاسير الأصيلة المتقدمة، وكان له عناية بالشاهد الشعري في تفسيره. وقد اعتمدت في البحث على طبعتين، الأولى التي حققها المجلس العلمي بفاس بالمغرب، وصدرت في ستة عشر جزءًا، وعند الإشارة إليها أكتفي بعبارة «المحرر الوجيز». والطبعة الثانية التي حققها السيد عبدالعال السيد إبراهيم وآخرين، وطبعتها وزارة الأوقاف القطرية، وقد أشرت إليها في البحث بـ «المحرر الوجيز (قطر)».
رابعًا: «الجامع لأحكام القرآن» للإمام القرطبي (ت ٦٧١ هـ)، فقد
1 / 9
قارب عدد شواهده من الشعر خَمسة الآف شاهد، شَملت شواهد اللغة والغريب، والنحو والقراءات والبلاغة والأدب والتاريخ، وهو أوسع كتب التفسير التي درستها إيرادًا للشعر لتأخره واطلاعه على شواهد المتقدمين. وقد اعتمدت في هذا الكتاب على طبعة دار الكتب المصرية الأولى عد الجزء الأول والثالث من الطبعة الثالثة.
خامسًا: «مجاز القرآن» لأبي عبيدة مَعْمَر بن المُثَنَّى البَصري (ت ٢١٠ هـ)، حيث زادت شواهده عن تسعمائةٍ وخَمسين شاهدًا، ويُعدُّ عُمدةً ومصدرًا أصيلًا في شواهد الشعر عند المفسرين وغيرهم، وقد عُنِي العلماءُ بشواهدهِ وشَرحُوها.
سادسًا: «معاني القرآن» ليحيى بن زكريا الفراء الكوفي (ت ٢٠٧ هـ)، وهو كسابقه من أهم الكتب التي عنيت بالشاهد الشعري في تفسير أساليب القرآن، وفهم معانيه.
سابعًا: «تفسير غريب القرآن»، و«تأويل مشكل القرآن» كلاهما لابن قتيبة (ت ٢٧٦ هـ)، لوفرة شواهدِهِما، وتقدم وفاة مؤلفهما، واعتماد من جاء بعده من المفسرين على كتبه.
كما رجعت إلى غير هذه المصادر من كتب التفسير والغريب والمعاني واللغة والنحو وشروح الشواهد والشعر الجاهلي حسب الحاجة، في بعض المسائل لحاجة البحث إلى ذلك، ورغبة في اكتمال الصورة.
• منهج البحث:
انتفعتُ في بَحثي بالمنهجِ الوصفيِّ والتحليليِّ معًا في البحث العلمي، مع اللجوءِ للإحصاءِ رغبةً في الحصولِ على نتائجَ دقيقةٍ بقدر الطاقة، خاصةً في دراسة الشعراءِ الذين اعتمدَ عليهم المفسرون في الاستشهاد، والقبائل التي ينتمي إليها شعراءُ الاحتجاجِ، والنسب الإحصائية ذات الدلالة، كما استفدت من المنهج التاريخي في بعض
1 / 10