819

The Poetic Evidence in Quranic Interpretation: Its Importance, Impact, and Methods of Exegetes in Citing It

الشاهد الشعري في تفسير القرآن الكريم أهميته، وأثره، ومناهج المفسرين في الاستشهاد به

Editorial

مكتبة دار المنهاج للنشر والتوزيع

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٣١ هـ

Ubicación del editor

الرياض - المملكة العربية السعودية

الفقيرِ والمِسكينِ، فذهب بعضهم إلى أنَّ الفقيرَ أَحسنُ حالًا من المسكين، وذهبوا إلى أنَّ الفقيرَ الذي له بعضُ ما يكفيه، ويُقيمُهُ. والمسكينُ الذي لا شيءَ لهُ، واستشهدوا على ذلك بقول الراعي النُّميريِّ:
أَمَّا الفَقِيْرُ الذي كانَتْ حَلُوبَتُهُ ... وَفْقَ العِيالِ فَلَمْ يُتْرَكْ لَهُ سَبَدُ (١)
ومعنى قولِهِ: وَفْق العِيالِ: على قَدْرِ كفاية عيالهِ من اللبن، ولا فضل فيها. (٢)
ذكر القرطبي عند تفسير قوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣] (٣) أن ما لم يبلغ نصاب الزكاة لا يسمى مالًا، ونسب هذا القول لثعلب. واستشهد على ذلك بقول الشاعر:
واللهِ ما بَلَغَتْ لي قَطُّ مَاشيةٌ ... حَدَّ الزَّكاةِ ولا إِبْلٌ ولا مالُ (٤)
وقد ذكر هذا القول عن ثعلب أبو علي القالي فقال: «قال أبو بكر (٥): المال عند العرب الإبل والغنم. والفضّة: الرّقة والورق. والذّهب: النّضر والنّضير والعقيان. قال وحدثنا أبو العباس أَحْمدُ بنُ يَحيى قال: المالُ عند العربِ أقلُّهُ ما تَجبُ فيه الزكاةُ، وما نَقَصَ مِنْ ذلك فلا يقعُ عليه مال. قال وأنشدنا أبو العباس ...». (٦) ثُمَّ ذكر الشاهد.
ومن الأمثلة على الشواهد الشعرية ذات العلاقة بالأحكام الفقهية

(١) انظر: ديوانه ٦٤.
(٢) انظر: الجامع لأحكام القرآن ٨/ ١٦٩.
(٣) التوبة ١٠٣.
(٤) انظر: أمالي القالي ٢/ ٣٠٢.
(٥) هو أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري وقد تقدمت ترجمته، وهو شيخ أبي علي القالي، وقد روى عنه كثيرًا من شواهد الشعر في تفسير القرآن في أماليه كما في ٢/ ٢٦٢، ٢٦٨.
(٦) أمالي القالي ٢/ ٣٠١ - ٣٠٢.

1 / 821