793

The Poetic Evidence in Quranic Interpretation: Its Importance, Impact, and Methods of Exegetes in Citing It

الشاهد الشعري في تفسير القرآن الكريم أهميته، وأثره، ومناهج المفسرين في الاستشهاد به

Editorial

مكتبة دار المنهاج للنشر والتوزيع

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٣١ هـ

Ubicación del editor

الرياض - المملكة العربية السعودية

المبحث الثالث: أثر الشاهد الشعري في الجانب العَقَديِّ عند المفسرين
تقدم الكلامُ عن نشأة الاستشهاد بالشعر في تفسير القرآن الكريم، وأَنَّ أَولَّ من فَتَقَ هذا المنهج حتى سار فيه تلاميذهُ مِن بعده هو حَبْرُ الأمة عبد الله بن عباس ﵄، ثم توالى تلاميذه من بعده على هذا المنهج، مع تفاوتهم في ذلك بحسب تفاوت حظوظهم من المعرفة بشعر العرب وشواهده. وقد أخذ أهل السنة هذا المنهج باعتدالٍ، واستشهد المفسرون منهم كالطبري بالشعر في تفسيرهم للقرآن باعتدالٍ متى دعت الحاجة إلى ذلك.
غير أن طوائف من أهل البدع قد بالغوا في التعويل على التفسير باللغة، والاعتماد على شواهد الشعر في فهم القرآن الكريم مبالغةً أغفلوا بسببها ما روي عن السلف من الصحابة والتابعين من التفاسير التي هم أعلم بها، والمصير إليها أولى من الاعتماد على مجرد اللغة وشواهدها من الشعر. وقد تقدم ذكر منهج أبي عبيدة في «مجاز القرآن»، ومؤاخذةِ العلماء له في بعض ما ذهب إليه من تفسير لبعض الآيات، مع استقامة منهجه في الاستشهادِ من حيثُ الجملةُ، وأبو عبيدة كان مِمَّن يرى رأيَ الخوارج (١)، في رأيهم دون فعلهم والخروج والثورة على الحكام، فكان لهذا المعتقد دور في تعويله على الشعر، ومبالغته في الاستشهاد به، كما

(١) انظر: البيان والتبيين ١/ ٣٤٧، المعارف لابن قتيبة ٢٦٩، الفهرست ٥٣، إنباه الرواة ٣/ ١٨١.

1 / 795