744

The Poetic Evidence in Quranic Interpretation: Its Importance, Impact, and Methods of Exegetes in Citing It

الشاهد الشعري في تفسير القرآن الكريم أهميته، وأثره، ومناهج المفسرين في الاستشهاد به

Editorial

مكتبة دار المنهاج للنشر والتوزيع

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٣١ هـ

Ubicación del editor

الرياض - المملكة العربية السعودية

معالمها، وفصلت مسائلها كما حدث للنحو. ولكن المؤلفين في معاني القرآن وغريب القرآن من النحويين واللغويين قد ذكروا في تضاعيف كلامهم وشروحهم للشعر وآي القرآن الكريم ملاحظات مختلفة في بلاغة الكلام، وصوره البيانية والتعبيرية، بحيث يمكن أن يقال: إنهم قدموا خدمة جليلة لعلم البلاغة حتى أوائل القرن الثالث الهجري.
وكتاب أبي عبيدة في غريب القرآن الذي سَمَّاه «مجاز القرآن» ما يوهم أنه في فنُّ المَجاز بمعناه البلاغي، وحقيقةُ الأمر أَنَّ كلمةَ المَجازِ عنده تَعني الدلالةَ الدقيقةَ لِصيغِ التعبيرِ القرآنيةِ المختلفة، وقد تنبَّه لذلك القدماء، فقال ابن تيمية: «أولُ مَن عُرِفَ أَنَّهُ تكلَّم بلفظِ المَجازِ أبو عبيدة مَعْمَرُ بنُ المُثنى في كتابه، ولكن لم يَعْنِ بالمَجازِ ما هو قسيم الحقيقة، وإنما عَنَى بِمجازِ الآية ما يُعَبَّرُ به عن الآية». (١) أو بعبارةٍ أخرى، عَنَى بهِ تفسيْرَها وتأويلها. وقد تعرض أبو عبيدة إلى ما في الآيات من استعارةٍ وتشبيهٍ وكنايةٍ وتقديمٍ وتأخيرٍ وحذفٍ وتكرارٍ وإضمارٍ، وتوسعَ في تصوير الخصائص التعبيرية كالدلالةِ بلفظِ الخصوصِ على معنى العموم، وبلفظ العموم على معنى الخصوص، وكمخاطبة الواحد مخاطبة الجمع، والعكس وغير ذلك من مسائل البلاغة. (٢)
وعاصره الفراء، وصنف كتابه معاني القرآن الذي تغلبُ عليه المسائل النحوية، والشواهد النحوية، ولكنه لم يُخْلِ كتابَهُ من التعرض لعددٍ من مسائلِ البلاغة ذات الصلة بالآيات القرآنية التي يفسرها. فقد تحدث عن التقديم والتأخير في الألفاظ، وتكلم عن الإيجاز والإطناب والمعاني التي تخرج إليها بعض الأدوات كأداة الاستفهام، كما أشار إلى بعض الصور البيانية مثل التشبيه والكناية والاستعارة، وفي أكثر ذلك يستشهد بالشواهد الشعرية البلاغية، حتى عَدَّهُ بعضُ الدارسين رائدًا في

(١) كتاب الإيمان ٣٥.
(٢) انظر: مجاز القرآن ١/ ١١.

1 / 746